فكنت أصمت عندما يسأل واتكلم عندما يصمت ، لا ارافقه الا نادراً وان رافقته أنسى وجوده ... وتلقى ثورتي بكفين من صبر وحلم ، واشتد بي الالم ذات أمسية فوضعت رأسي على كتفه وبكيت ... ثم نظرت اليه ونظرت ، فابتسم وابتسمت .. راح العناد وبقي الحزن رابضاً يترقب .. وقال يوماً وفجأة : « ما رأيك في رحلة بعيدة تكونين فيها حيث سأكون » ؟ فقلت : « طبعاً ، اكون حينما تكون » هكذا ، أربع كلمات فقط ، هم كل شيء ...
وانطلقت لابتاع وأهيء للسفر ، وكان ذلك اول امس ، يوم رأيتك تمشي على قيد اذرع مني على الطريق نفسها ! اقتربت منك ثم وصلت اليك فنظرت يمنة ووجدتني !
هل ارتطمت حقيقة بذلك السائل الاممي واعطيته ليرة وانا اظنها عشرة غروش ؟ هل كانت الناس حقيقة تسير حولنا ، وهل كان هناك شارع وبشر وضجيج ؟
ومشينا فقلت : « أهذا انت ؟ » واجبت : « أهذا انت ؟ » وكنت انت انا وكنت انا انت ! لم يغير الوقت شيئاً ولم تبدل الظروف حقيقة هي حقيقة وجودنا .. وعدت فسالت : « وكيف انت ؟ » فاجبت : « وكيف انت ؟ » جوابي هو سؤالك وسؤالك هو جوابي وهكذا دائماً ! انت انا وانا انت ...
ومشينا وفجأة ابتعدت عني ودست يدك اليمنى في جيبك فظننت أنك تنوي اخراج شيء وانتظرت ... لكنها بقيت فيها . فقلت بخفوت : « حان الوقت لاعود » واستنجدت عيناك تستنكران ذلك ولكنك لم تفه بحرف فاستدرت ومشيت وحدي ...
وفي غرفتي فتحت درجي ، واخرجت من صندوقي الصغير ورقة صفراء معطرة ، ودرت بها اضهما برفق وحنان وكأنها طفل تضمه امه .. ووقفت الى النافذة احدق في الليل وفي زاوية السماء . وسطع ضوء على وجهي عرفت فيه ضوء نجمة غريبة اخذت مكان نجمي ، فاغلقت النافذة وانتحبت ...
وامس ساقتني قدماي فانسقت ،
وعرفت عيوني قبل ان تراك انك هناك في المكان نفسه ، ومشينا على الطريق نفسها ، وعلمنا بما سيكون وكان ما كان ، وقفنا وقفة اول امس ومددت اليك يدي بالورقة الصفراء المعطرة فترددت اولاً ، ثم مددت يدك ورأيته . وكنت اعلم اني سأراه ، خاتماً اصفر بلون الورقة ! وعدت الى الوراء قليلاً قلت : « مبروك » فسمعت ذلك وسمعت

