ما هتف به قلبي : « لا . لا انك لي »
فابتسمت لما قاله لساني وكأنك شخص
غريب ترد بمجاملة على مجاملة ، ثم ابتسمت
لما قاله قلبي وكانت ابتسامة من نوع آخر
اعرفها اكثر من اي أمر آخر ...
وقبض خوف رهيب على قلبي بيد
من حديد فقلت قبل ان أتراجع « هناك
رسالة اخيرة اريدك ان تقرأها » .
ففهمت واشرت بيدك الى حانوت قريب
وقلت : « اتركيها هنا وسآخذها »
وعندما رأيت شفتيك ترتعشان قلت
بخفوت : « حان الوقت لاعود » .
فمررت بيدك على شعرك وعضضت على
شفتك وابتعدت عني ... وقفت انظر
واقول : « إن قدمه تؤلمه ولا ريب ،
فمشيته ثقيلة » ... وحدّق في فضولي
سمج فاستدرت ومشيت .. وحدي .
هذا ما كان واعلم ما سيكون !
سأمضي بعيداً بعيداً .. ربما اعود أرضي
وربما لا اعود وإذا عدت فسألحك تمشي
على قيد اذرع مني على نفس الطريق
فاجدّ الخطى حتى اصل اليك فتنظر يمة
وتهتف : « انت » فاقول : « انت »
وهكذا دائماً انت انا وانا انت ..
ست كلمات فقط ، هم كل شيء عن
كل شيء ...
★
وارتفع دخان وارتفع عطر وطغى
العطر على الدخان فبكى ...
وراح الدخان وبقي العطر فتذكر .
تذكر ليلة انتظر فيها جواباً لرسالة
معطرة وانتظر ، وهاج به الألم فانطلق
يصعد الشجرة الحانية على نافذتها ومن
هناك رآها ... شاحبة الوجه تضرب
بيدها على صدر المرض .. وامتدت يده
تريد الاخذ بيدها فسقط ...
وعلى الارض وجدته امه ودمه
يسيل على شفته يحشد فيها ألم ساقه
المكسورة ! وفي سكون مضت به الى
البيت وفي سكون رحلت واياه وألمه
عن البيت ...
وتذكر كيف عاد بعد اشهر يعرج ،
وكيف وقف مشدوهاً ذاهلاً امام
بيتها يواري التراب نصف روحه الذي
اقتلعـه القدر وذهب به عنه ...
نعم ، هي هو وهو هي حقيقة
وجودها !
وتنفس عطراً واشتم عبيراً ...
وحسبه من الزهر المعطر والعبير ..

٤٢
