كان رساماً ...
وكانت ابداً لوحاته الاجمل
وثمة واحد ، قط ، استطاع ان
يدرك سر الالوان ...
واللون ، ابداً ، كان واحداً .
احمر ..
وفي كل لوحة لون احمر ..
بل قل : « طاووس من الالوان » .
وفي كل لوحة ايضاً جمال وفن .
ولكن .. الاجمل .. والافضل ..
يثيران ابداً التساؤل .. والغيرة ..
وان شئت الحسد .
★
« ولكن ابن سماجة تلك اللوحات
من حيوية هذه واغرائها ! » .
هكذا كان يقول المتفرجون ..
والنقاد .
وقد آمن الرسامون الفنانون بما يقول
الناس .. وظنوا عند الرسام ، هذا ،
الخبر اليقين .
فسألوه مستفسرين :
« من اين لك ، يا هذا ، هذا اللون
وكيف تمزجه ؟ » .
فابتسم لسذاجتهم ، واجاب ، وهو
مكب على لوحته :
« للمهنة سرٌ ليتني استطيع افشاءه ! »
فتفرقوا ...
إلا ان احدهم ظن انه عرف ..
فركب رأسه وتوجه الى اقصى مكان
من النور ...
وعاد ...
لقد عاد يحمل اثمن الالوان ..
وانكب في مرسمه يعمل ريشته في
تقليد اجمل ما ابدعته ريشة المغني الاعظم ..
واتم اللوحة ... وصفقت له نفسه ..
ولكن .. لم تلبث الالوان ان بهتت
وغاض سحرها ..
فانقبضت نفسه .. ولزمه حزن مريب ..
★
وظن آخر ان في عتيق الكتب
يختبئ السر الدفين ..
فبحث طويلاً ... وقرأ كثيراً ..
وخرج اخيراً باندر الالوان ...
ولكن ... ماتت لتوها على اللوحة ..
★
ومرّت الايام ... وكرّت الليالي ...
وما الايام والليالي للفنان في مرسمه
سوى علقات نهمات تستنزف دماه يوماً
بعد يوم وليلة بعد ليلة ...
وما كانت إلا لتزيده شحوباً
وذبولاً ونحولاً .
وتزيد لوحاته نضارة وحيوية وشباباً !!
★
وفي يوم ربيعي دافيء اذ كان النور
يغني ...
وجدت راعية جثة الفنان ملقاة على
كتف رابية ..
تداعب الانسام غدائره والنور يقبل
شفتيه ... وبالقرب منه لوحة رسم عليها
باقة من السوسن الاحمر ...
★
وقبيل الغروب حمله الرجال
ليدفنوه ...
والرسامون يبحثوا في بوتقات الوانه
علهم يهتدون او يعثرون على سر لونه
الاحمر .

