يظنون ان من البر ان ينفوا حياتهم في
حياة من هم مثلهم في النضج وبلوغ
الرشد وغاب عنهم ان قعودهم عن
استغلال كامن مواهبهم على خير وجه
قد جعل ما يبذلونه لا يجدى شيئاً على
من ضحوا من اجله بالحياة .
فهناك اذن هذه السبل كلها وغيرها
كثير ، خاضعة لارادة الاخفاق . ولكن
لا يغيب عنك ان الجهود المبذولة انما تبدو
في الظاهر باطلة لا هدف لها ، والحقيقة
ان لكل منها غرضاً خفياً . فكل الذين
يؤدون اعمالهم بجهد مبعثر . والمتعاملون
الساخطون ، والعابثون ، انما يرومون
من وراء مسلكهم هذا ان يخدعوا
انفسهم ، بان سيملأوا فراغ كل لحظة
ودقيقة في ساعات يقظتهم ملئاً تاماً ،
فلا يبقى فيها اقل فرجة يتسرب منها
إليهم الشعور بان جهدهم هباء لا ثمرة له ،
فاذا ادركهم الليل كانوا لا يزالون
منصرفين الى اللهو . او بلغ بهم الاعباء
مبلغاً لا يستطيعون معه ان يتدبروا
الامور على حقيقتها .
وما ابشع منظرهم حينما تتجلى لاعيننا
حقيقتهم سافرة ! فتراهم كالمجانين الذين
ذهب الشح بألبابهم ، فان حياتهم في
ايديهم كخزانة لا تقدر بمال ، ولن
يظفروا ما عاشوا بسواها ، ومع ذلك
فهم في حمقهم يشونها توافه خبيثة هينة
القدر ، وتجارب غير ناقصة ، واهواء
مضللة ، وشغفاً باطلاً ، وعواطف مزيفة .
ومن البين ان هذه الحالات كلها
تخفي غرضاً واحداً ، كثيراً ما يستقر
في النفس وصاحبه لا يعي ، هو ان يملأ
الحياة ملئاً تاماً بجهود ضئيلة ، او بجهود
مبذولة في غير ما ينبغي ، بحيث لا يبقى
لنا وقت نقوم فيه بخير عمل نحن
قادرون عليه .
والخلاصة هو ان الغرض طلب
الاخفاق .

