الانسان . هذه تعطيك متى اعطيتها ، اما ذاك فبئس الكفر في طبعه !
يوسف الحويك اختار لنفسه العزلة عن الناس مداراة لاحساساته الرقيقة من
ان تمسّ ، ولعزة نفسه من ان يُنال منها ... وها هو ، بعد ان سلخ ثلاثين
عاماً من شبابه - واي شباب كان لهذا الكهل الانيق - دراسة وعملاً ، كتلميذ فن
وكنحات ، حتى بلغ في الفن شأواً عالياً وأسند اليه منصب استاذ في الاكاديمية
الفرنسية ... ها هو يعود الى بلاده ، التي احب سماءها وارضها ، ودافع عن كيانها
بجاس الوطني الحرّ ، فلا يلقى من حكومتها ومن اهلها غير نظرات مزوّرة ، ليس
فيها اي اعتراف بفنه او تقدير له ! .. فيؤوب ، مجروحاً في الصميم ، الى ضيعة له ،
نائية عن الحضر ، لا يراه فيها من الناس الا من تكبد المشاق للوصول اليه - وهؤلاء
افراد ... نسبة ضئيلة من اخوانه اللبنانيين ! ... ويحق لنا بعد هذا ان ندّعي التمدن
والعلم !!! أليس عيباً كل العيب ، ان تكون لنا هذه الثروة الفنية ... ان يكون لنا
الحويك ، ولا نرفعه عالياً ، لنفاخر العالم به ، ونملأ عنابره قمحا ، وخوابيه زيتاً
وعسلاً ؟ ؟
الفنان يوسف الحويك في تأمل ...