اولئك الذين يتمسكون بشتى الاساطير القديمة الخاطئة حول الانوثة . فهي حيناً آلة شر واغراء نظير حواء وكليوبطرة وسيراميس ، او موحية الشعر وملهمة الابطال نظير بياتريس وعبلة وروكسان ، حيناً ساحرة تقرأ المستقبل وتعلن المصائب قبل وقوعها كالكواهن اللواتي وجدن عند الرومان القدماء وعند العرب والهنود . وحيناً لغز غامض نظير ابي الهول وحورية البحر ، تتلاعب بنفوس الرجال وتخلب ألبابهم ، يحاولون اكتناه سرها فيرتدون منه خائبين .
إمرأة الاساطير الشعبية تحيا اليوم في نفوس كثيرين من المثقفين والمتأدبين . سليلتها المرأة الدمية التي تتصدر المحافل والصالونات ، تزين نوادي الانس واللهو ، توزع الابتسامات الدبلوماسية على من حولها وتسخر طلاقة لسانها ورشاقة حركاتها لشتى الدعايات .
إمرأة الاساطير إلهة او جنية ، ملاك او شيطان ، اي انها في الحالتين لا تحسب انساناً سوياً ولا تستطيع مساواة الرجل في الحقوق . وهي في الحالتين مغبوطة لانها لا تملك زمام امرها ، فاذا كانت صنماً معبوداً استطاع الرجل تحطيمها حين يشاء . كذلك اذا كانت ساحرة او شيطاناً تخلص من شرها بالتعاويذ او ناصبها الشر والعداء ، ولو عامل المرأة كمعاملته لنفسه لارتفعت عنها الحجب ورأى انها شخص عادي لا تختلف عنه غموضاً ولا غرابة .
من صنف هؤلاء المتهوسين ، فئة من المستبدين يريدون حصر عمل المرأة في دائرة المنزل ويعتقدون ان وظيفتها تنحصر في التناسل والامومة . هم الذين على مثال فلاسفة القوة ودعاة الحروب — نابوليون ونيتشه وهتلر — يريدون تضحية المرأة في سبيل النوع وقصر عملها
على تكثير النسل وانجاب المحاربين والجنود الذين بواسطتهم تتم للدولة السيطرة على من حولها واكتساح العالم . ولكي يزينوا للمرأة هذه الوظيفة عمدوا الى تعظيم الامومة وتأليه الام واعتبار حبها اعظم انواع الحب وتضحيتها اجل التضحيات واجدرها بالتقديس ومن اقوالهم : « المرأة لا تستطيع ان تكون بطلاً لكنها تلد الابطال وفي ذلك فخرها وعظمتها وخلودها » وهنا نتساءل : لماذا لا تستطيع المرأة ان تكون بطلة ؟ أليس لانهم حالوا بينها وبين البطولة ؟ .
ان تقييد المرأة على الصورة التي بيّناها ، واعتبارها مخلوقاً قاصراً يجب اعالته وحمايته ، انما هو اثر من آثار العبودية التي لعبت دورها في التاريخ . وعصرنا هذا يشهد خروج المجتمع من الطور الذي حسبت فيه العبودية ضرورة اجتماعية : عبودية الفرد للقبيلة ، عبودية الغالب للمغلوب ، والمرأة للرجل ، والقاصرين للبالغين ، والعامل لسيده ، والسود للبيض .
في القرن الماضي وفي مطلع هذا القرن ، ركزت المرأة جهودها على نيل حق العلم والعمل والحق السياسي ، وكثيراً ما ضحت بوظائفها البيولوجية في هذا السبيل . اما اليوم فهي تسعى لممارسة حقوقها جميعاً : تريد ان تنشئ اسرة وتقوم بدور الام وفي الوقت نفسه تريد ان تمارس الوظائف والاعمال . لانها تريد ان تحيا حياة ملأى ، مكتملة الاجزاء .
وهاكم ما تقوله في هذا الصدد فتاة في السابعة عشرة أتمت مؤخراً دروسها الثانوية :
« نحن خريجات الكلية مختلفات
الميول والمذاهب في العيش ، وكذلك متباينات المطامح والاحلام . منا اللواتي يتهنأن لتدريس الرياضيات او الآداب ، ومنا اللواتي سيحترفن التمثيل او الضيافة في الطائرات . بيننا اللواتي لا يجاوز طموحهن ادارة البيت وتربية الاطفال . وغيرهن اللواتي يحلمن بارتياد القطب الجنوبي او مجاهل افريقيا . ولكن جميعنا نريد السفر والتنقل والمعرفة والاستكشاف والمغامرة والحب والعمل واللهو . وجميعنا نريد لبناتنا في المستقبل ، ولرفيقاتنا الصغريات ، حياة ارحب مجالاً وتربية استقلالية تراعي حقوق الفتاة وتعطيها مقداراً اكبر من الحرية ويسودها جو من التفاهم والصراحة والثقة . »

