المؤاتية لمصادقة الشخص المناسب . أنت الآن في الثلاثين ، وفي مجموعتك رجال من مختلف الأعمار والحالات ، فاختاري الأنسب قانعة ، لأنك أمام محاولتين : أما الرفض فتبقين حائرة ، ماذا تفعلين ؟ أو أن تتزوجي بمن لا يرضيك تمام الرضى . أنك تحسن في هذه المرحلة ، إلى جانب المتع التي تكلمت عنها ، بعدم استقرار فكري ، وصراع نفساني ، فلا ترتاح أعصابك على مستقبلك مطلقاً .
تخيلي الآن نفسك متزوجة ، وليس عندك أولاد ، فتتفرغين مع زوجك للتمتع بالحياة بدل التطلع إلى الرفيق العتيد ، وتقدرين أن تضعي ما يروق لك حين تشائين ، فتصرفين أوقات فراغك في الاستماع إلى الموسيقى ، أو كتابة الشعر أو الرياضة والمباحثات الفلسفية وتقضين عطلة الأسبوع مع زوجك ، بين المسرح ، والزيارات للأصدقاء الذين يختلفون في الأعمار والأوضاع .
في الزواج معنى أعمق من أن تلمسيه ، فهناك مبادلة مزدوجة ، فإنك تجدين من يشارك أفراحك وأتراحك ، ولا يتغير ، كما أنك الوحيدة في حياته . أما مشاركة المقتنيات فهي أقل ما يتعلق بموضوع بحثنا ، لأن القيم المعنوية تفضل الماديات ، فمراقبة الغروب أو مطالعة « جبران » في مساء عاصف ، وإنما تستكنيان في زاوية منزلكما الهادئ ، وذكريات لقائكما الأول ، كل هذه توجد لذة مشتركة ، لأن الرابطة بينكما ، تتقوى في استعادة ذكريات مضت تختلف عن ذكرياتك مع صاحباتك ،
المدفونة في ثنايا المذكرة ، أو زاوية الذاكرة . فهذه جزء منك ومن تحبين ، تبقى معك مدى الحياة . ولا يخفك ما لقربه والاجتماع به من معنى ، فيتلاشى شعورك بالوحدة ، وتغمرك موجة من الآمال والشوق للمحافظة على القرين . فهذا التفاهم المثالي الذي يوجده الزواج ، والمشاركة المتبادلة والتوحيد الجسدي والفكري والاجتماعي والروحي ، لا يتوصل إليه عن غير سبيل .
في سائر العلاقات البشرية ، يوجد تشابه وفوارق بين الرفيقين ، فحينما تتغلب الأولى دون أن تقف الأخيرة حاجزاً ، تتقد الشرارة التي تتفق على تسميتها حباً ، فإذا كنت قد صددت رجلاً بهذه الصفات ، في سن العشرين ، فإنك ستفعلين ذلك في الثلاثين ، أما إذا كنت
قد وعيت وحاولت تفهمه ، وزيادة التقرب منه في تلك الآونة ، فإنك تصلين إلى الثلاثين وقلبك مفعم بالعطف والدفء والمحبة ترشقينه بها في نظراتك إليه وهو جالس في زاوية القاعة أمامك ، يطالع صحيفته اليومية . وتصعدين صلاة شكر لله إذ أوصلك إلى هذه النعمة .
استعرضي حياتك الآن ، ألا تجدين أن الزواج كان اسمى محقق لآمالك ؟ إذ تعطين - ودور المرأة العطاء - أحلى أيامك للرجل الذي يجعل منها أسعد أيام ، وتحسين بهذا كله ، فلا تبوحين به إلا لصديقة تشابهك في حياتها . إلا أنك واثقة ، في قرارة نفسك ، بأنك أسعد زوجة . أما صديقاتك العازبات فليس لي ما أقوله لهن سوى : « إن من أضاع حياته يجدها . »
