وهذا ليس شاذاً فقط ، بل رهيباً في غرابته ، واتخاذه أوجهاً متباينة ؛ فكثيرون من المصابين يقترفون جرائم لا يدرون بها ، فاسمعي إلى هذا الحادث الذي يثير الشفقة والخوف في نفسك !
بينما كان سامي مستغرقاً في النوم ، نهض فجأة وجلس في
سريره ، كأنه يصغي لأصوات ، ثم ترك الفراش ، وفتح أحد الدواليب بيد هادئة متزنة ، وتناول مسدساً صوبه دون تراجع إلى حيث ترقد زوجته ، واطلق الرصاص ، فأصيبت المسكينة بجراح خطرة ، وقد وضح بعد التحقيق وتحليل العلماء النفسانيين ، أنها لم تستيقظ إلا حينما اخترق الرصاص جسدها ، كما أفاق هو على صوت الطلقة .
كان يحلم أن في المنزل لصاً ، فنهض ثابت الخطى ، مفتوح العينين ، وعمل ما لا يقل عن عمل الواعي ، دون أن يفرّق بين اللص الموهوم ، والإنسان الحقيقي في الحجرة ، فاتجه تفكيره نحو سرير زوجته إذ سمع نفَسها ، وصوّب إليها العيار بدقة تامة كأنه يتعمد القتل . والغريب أنه حينما استفاق على صراخها ، لم يذكر مطلقاً أنه المجرم . والمؤسف أنه كان يمكن تلافي مثل هذا الحادث لو احتاط سامي لنفسه قبل اليوم ، لأن حياته ، بعد سن المراهقة ، كانت سلسلة من الأعمال التي قام بها ، دون علم منه .
لنعد إلى حياته في المدرسة الاستعدادية ؛ كان يترك فراشه ، ويلبس ثيابه ، ثم يتسلق حديد النافذة إلى السطح ، فيجلس على طرفه ، يحدّق فيما حوله ، ورفاقه يراقبون ذلك دون أن يتعرضوا له ، كيلا يقع ثم يتركونه يعود إلى غرفته كما تركها ، دون أن يتذكر شيئاً مما حدث ، في الصباح التالي .
كانت متعته أحياناً إشعال عود كبريت ثم مراقبته حتى يحترق ؛ وقد خفت الوطأة قليلاً حينما كبر ، كما أنه احتاط للأمر ، فكان يربط باب حجرته بحبل ، حتى إذا نهض ليفتحه ، فيستيقظ وهو يحاول فك العقد . وبعد زواجه كان يجول في الغرفة ، ثم يعود إلى السرير ، ولم يقم بعمل مؤثر إلا الليلة هذه !
قليل من الناس يفقهون الخطر الناتج عن هذا الشذوذ الذي يتسبب من تلبّك التفكير ، وتشويش النفس ، فهل أنت واحدة ممن يسيرون أثناء نومهم ؟
أفهمي موقفك تماماً ، وماذا يمكن أن تفعلي لتتلافي ذلك . إن الوقت كفيل بتخفيف المرض ، وإلا ، فالعلاج عند أطباء النفس . لماذا يسير الإنسان أثناء نومه ؟


