

مستشفى ! وفوق تلة ضهر الباشق نحتوا الحجارة الاولى . شيدوا احلامهم صرحاً حقيقياً فوق الصخور .
غيران الحرب العالمية الاولى داهمتهم كما داهمت البلاد فاحتل الجيش العثماني بنايتهم . ولما تركها عام ١٩١٨ ترك خلفه جدراناً مهدمة وقد استعمل اخشابها للوقود .
ما اقوى الانسان اذا سخر قوى الانسان لخدمة الانسانية !! وآمن شعب لبنان برسالة الجماعة واستجاب اهل الاحسان منه لندائهم فسرعان ما جلبوا الاخشاب واعادوا البناء فوق الصخور القوية الثابتة .
وفي عام ١٩٢٣ دخل المصح المريض الاول . واستلم الدكتور نعمة نحو المعالجة فيه عام ١٩٢٧ فاستقبل المرضى الموسرين مع الفقراء وجعلت بناياته تزداد حتى اصبح الآن يضم خمس عشرة بناية تحوي ٢٠٠ مريض يسهر على راحتهم خمسة
اطباء وثلاثة جراحين و ٦٧ عاملاً وممرضات خمس .
ومرت هذه السنوات الطويلة ومئات المرضى يرون فيه املاً ، يرون فيه مستقبلاً جميلاً بعد ان تهدمت احلامهم ، يدخلونه وهم حطام بشر ، ويخرجون منه الى العالم وكلهم حيوية ونشاطاً ! ليتابعوا حياتهم الاعتيادية .
يعيش المصح من موارد مختلفة ! هنالك الرسوم التي يدفعها الاغنياء من

المرضى او حكومات الشرق العربي عن مرضاها ! ولا ينسى اهل الخير في البلاد نعمة الصحة فيقدمون ما تجود به انفسهم لمساعدة المحرومين على نيل هذه الصحة الغالية . وهنالك الحفلات الخيرية التي تقوم بها اللجنة المشرفة على اعماله لجمع الاموال والتبرعات وعلى رأسها المحسن غبريال طراد رئيس جمعية مقاومة السل ومصح ضهر الباشق .
وقدمت الجمعية السورية لاغاثة
المسلول في بوسطن المال اللازم لبناء بناية حديثة فيها غرفتان للعمليات هما آخر ما توصل اليه فن الجراحة من ادوات وتنظيم ومهارة ! وفي المصح آلة تصوير بالاشعة هي الرابعة من نوعها في العالم وقد اشرف الدكتور شاول اللبناني ( من دير القمر ) مع الدكتور غريند الالماني على وضع تصميمها في معامل المانيا .
والمصح يحتوي على آخر ما توصل اليه العلم والطب فيقوم الاطباء المشرفون على العلاج بجولتين يومياً لمعاينة المرضى ويقف المريض خلف آلة الاشعة مرة كل اسبوعين لاجراء فحص عام دقيق . ويجتمع الاطباء الثانية مرتين بالاسبوع ليدققوا الفحص بكل مريض متابعين سير مرضه منذ دخوله المستشفى . وينتظر المرضى هذا الفحص بقلوب خاشعة بالصلاة ! سيشفون وسيعودون الى اهلهم بعد طول الفراق !! وتدل سجلات المصح لعام ١٩٥٢ على ان ستة مرضى فقط قد توفوا خلال
( البقية على الصفحة ٥٠ )