هي ايام وتبحرين ..
وتفتقدك الارض التي ربتك شبراً
شبرا ورعت احلامك حلماً حلما ..
الارض التي في سمائها المقدسة
تكحلت عيناكِ وفي زواياها المعطرة
زرعتِ ايام طفولتك ...
ستذهبين .. وتفتقدك الدرب التي
عرفتنا اثنين : درجنا عليها في الطفولة
الحلوة نجمعُ من جوانبها عقود الياسمين
ورزم الازهار ، وعرفتنا في اول
الشباب نبني في ارجائها قصور الحب
والاحلام .
★
هي ايام وتبحرين ..
الى حيث ينتظرك ، ما حسبتَه
أبقى من الحب ، ثروة ، وغنى ودنيا
جديدة .
اما مراتع الحب والاحلام ، فيكفيها
منكِ ، ذكرياتُ الحب والاحلام ..
اما الشموع التي كانت تحترق
فستبقى كذلك حتى تذوب وتتلاشى مع
الفجر حلماً من احلام الفجر ، واغنية
من اغنياته ...
★
وقد تعودين ...
في المستقبل النائي ، من يدري ،
وحولك باقة من الاطفال ومال كثير ،
وقد خاب ظنكِ بالثروة والدنيا
الجديدة .
واذا خطر لك ان تزوري معابدَ
الامس البعيد فستجدين ان الزنبق قد
شاخ ، والبنفسج جفّ عبيره ..
ولا اعلم ماذا ستحسين حيال ذلك ،
ولكن سيكون لديك ما يطغي على
غصص الذكريات ... اما من كان له
مثلُ ما لك ، في البنفسج والزنبق ،
فسيبقى شأنه بالامس : سجين احلامه
وآماله ، يفتش عن شيء اضاعه فلا يجده.
★
عندما ينشرُ الشراع ...
وترفع المرساة ..
لا تلتفتي الى الشاطيء كي لا تحملي
في مخيلتكِ غير صور باسمة عن الشاطيء
المهجور ..
اما انا .. فسأبقى على الشاطيء حتى
تغيب السارية ... ولتكن ريحك كما
تشتهين . وليكن غدك كأمسك باسماً ..
وليكن عمرك كله ، كعمر الورد ،
حلواً ، ... ايتها الحلوة التي ذهبت ...!