نحن من أزماتنا الداخلية في موقف حرج وجدّ عصيب ، ولو كانت أزمة واحدة لهان الأمر ، ولتضافرت الجهود كلها لحلّ تلك الأزمة مهما عصيت وتعقدت ، ولكنها ، للأسف ، سلسلة من أزمات ، تبدأ في هذا الجهاز الدولي المضعضع الذي ما زلنا ، منذ استهلال هذا العهد ، في تطلّع اليه ، نترقب ونرجو ، من غير طائل ، ان يجيء بالفرج ويضع الأمور في نصابها ...
من هذه الأزمات ايضاً مصيبة « الضوء » التي بَريَت ألسُن الصحفيين والنقاد ، كلاماً وتساؤلاً وتعليقاً ، وما نزال بعد ، نعاني كل اسبوع ساعات من الظلام تعصر القلوب عصراً ، وتلفظنا عنوة الى الشوارع ، الى الأحياء المضاءة نقتل الساعات الفارغات في انتظار « الضوء » ... وما لهذه الأزمة نمط ونمط حتى لكأنها باتت من الأمور المستعصية في بلد الماء وفي عصر الكهرباء !!
وماذا نقول في الثلاثين الف عاطل عن العمل ، الذين يتعرضون ، ويعرّضون عيالهم كل يوم للفاقة حتى وللجوع ، في هذا الزمهرير ، والدولة في تهامل رخيّ ، لا تسارع الى تفريج الضائقة عن طريق تشجيع المشاريع الصناعية والعمرانية ، واطلاق رؤوس الأموال المجمدة لانعاش الحالة الاقتصادية ولتخفيف نقمة الشعب بإشاعة الرضى ... وبتأمين العمل الى كل ذي حاجة ؟
وكل هذا ، بنظري ، يهون ، حيال اخطر الأزمات ، التي تحدّق بنا من الداخل ومن الخارج ، والتي تهدّدنا علناً بالموت والفناء - أعني بها اسرائيل ، على مرمى حجر من ارضنا ... هُمْ من الأيام والليالي يقظة وحذر ، وتعبئة قوى حربية وشحذها ، وبناء مصانع للطائرات ولأحدث المعدات - غايتهم من ورائها محونا من الوجود ، والتربّع على عرشنا ، وتشريدنا من وطننا ... ونقابل كل هذا منهم بهدوء اعصاب غريب ، وبنقمة حقد تنتهي عند ارسال الصيحات والاحتجاجات ، دون ان نعقد النية على تعزيز دفاعنا ، والتأهب لصدّ العدوان متى وقع ... كأننا لم نشهد بالأمس القريب مأساة فلسطين بأم أعيننا ، ولم نسمع صداها المفجع يدوي في آذاننا ؟ كأن جراح فلسطين لما تزل للآن مفتوحة الفوّهات تقذف دماً صديداً ؟؟!!
هذه صرخة جريئة ، نرسلها عن وعي وطني صادق ، معبرين بذلك عن رأي المرأة في لبنان ، فهل ستلقى صرختنا ، لدى المسؤولين ، اذناً صاغية ، ام انها ستذهب مع الريح ، شأن صرخاتنا السالفات ؟!
« رئيسة التحرير »

