كنت طفلة حشرية ، تريد ان تعرف كل شيء ، وتسأل عن كل ما يدور حولها . ماذا يصنع الرجال في حديقة المنزل ؟ لماذا يستعملون هذه الحبال الطويلة ؟ هذا ما كان يجول بخاطري حين أجابني وكيل العمال : « نحن نعمل لنصل الى النجوم » . غير ان احتجاجي على كلامه كان قوياً ، فالنجوم فوق ، في الفضاء وليس في باطن الأرض . وضحك الرجل مجيباً : « ليس دائماً ؛ فانك تجدينها احياناً في الطين » . وعندما انتهى من حفر البئر ، اخذني الى قعره وقال انظري الى فوق ، وفعلاً أبصرت النجوم .
هذه صورة من زاوية الذكرى ، ولكن ما اوضحها وأصفى انجلائها . اننا ننظر الى النجوم في الليالي الصافية ، غير ان الغيوم تلبد احياناً ، فتفسد علينا ذلك . كلما تقدمت بنا الأيام يزداد الحلك وتلبّد الأحزان ، فتشلّ عزائمنا ، ونكاد نغرق في قعر ظلمة لا مفرّ منها . غير اننا مخطئون بهذا الاعتقاد ، اذ يمكننا التخلص حتى من أعمق يأس أو فشل .
هل تعيشين في الظلمة ؟ مهما تلبدت حولك الغيوم ، تطلّعي الى فوق ، فلا يزال هناك ، بالرغم من الفشل ، والمصائب البشرية ، نجم يشرق من قلب الظلمة ، وفي زاوية الهموم ، تجدين شعاعاً متألقاً ان الامل يحدونا ابداً للسير الى الامام .
زرت صديقة ، خسرت وحيدها في ساحة الوغى ، فلم ادر كيف اعزيها ،
