اعمل من سنتين ونصف موظفة في وزارة الانباء : مراقبة برنامج المرأة ومذيعة فترة الصباح . وقد ثبتُّ في ملاك الدولة بموجب تشكيلات العام الفائت .. وعندما باشر الموظفون قبض تعويضاتهم العائلية المستحقة عن سنة ١٩٥٣ ، جابهت موقفاً شاذاً افردني وحدي عن الموظفين كافة بوصفي امرأة ، وبوصف التعويض العائلي من حق الرجل ، معيل العائلة . وأوعز إليّ ان ارفع عريضة الى وزارة المالية ابين فيها اني ام لولدين ، لا معيل لهما سواي ، وبناء عليه اطلب بتعويضهما العائلي اسوة بالموظفين المثبتين .
بعد شهور من المراجعات جاء جواب عريضي بالرفض ، نظراً « لعدم قانونيته » . فانا ، إثباتاً لزعمي ، لم ارفق الطلب بتذكرة وفاة زوجي ! - هذا بالرغم من توقيع المدير المسؤول وموافقته على صحة ما جاء في العريضة !
ثارت كرامتي ، وكأنما اهانة مستني تجاه هذه المعاملة الشاذة ورفضت ابراز تذكرة وفاة زوجي ، وبلّغت المأمور رفع جوابي بهذا المعنى .
هنا اتساءل :
لماذا يتقاضى الرجل ، على العمى ، تعويضا عائليا عن زوجته واولاده ، ويجري كل هذا التحقيق الصارم مع المرأة ؟ لماذا لا يجوز لكل امرأة موظفة في الحكومة ان تأخذ تعويضاً عن اولادها كما هي الحال مع الرجل ؟ هذه الام التي تؤمن وظيفة حكومية متساوية بوظيفة الرجل ، من حقها الطبيعي ، كمواطنة تؤدي واجبها الكامل ، وتدفع الضرائب للدولة ، ان تعطى تعويضها العائلي في كل الاحوال ، عدا حالة وجود الزوج موظفا ايضاً ، وعندئذ يمنع التعويض العائلي عن المرأة ، لئلا يصار الى صرفه مرتين . ومن حق المرأة ، في غير هذه الحال ، ان تتقاضى التعويض الكامل حتى اذا كانت ذات زوج .
ان قوانين كهذه ، تتصف بالتحيز والمحاباة ، نصطدم بها في حياتنا العامة ، بين حين وحين ، لم تعد تصلح للمداولة ، ويجب العودة عنها وتنقيحها مجدداً مع ما يتمشى وروح العصر ، ومع ما للمرأة - وخاصة المثقفة منها - من كرامة واحترام ذات .
ان تمايزاً كهذا ، لم تعد يليق ببلد خرجت فيه قضية المرأة من نطاق الرجعية الضيق الى منطلق المساواة الفسيح . ومن الغريب ان مشكلة كهذه ، تراها المرأة نافرة جائرة هي في عين بعض الرجال عادلة مألوفة .
نحن لا نطالب باكثر من حقنا ، ومطلبنا عادل منصف ، فكما ان لكل رجل مطلق الحق بتعويضه العائلي ، هكذا تماماً يجب ان يكون للمرأة ، الا في الحالة التي سبق وبينت .
