موظفو الخدمة الاجتماعية
سرعان ما تنبه رواد الخدمة الاجتماعية الى أن نجاح عملهم انما يتوقف على اعداد المستخدمين الذين تسند اليهم مهمة القيام بهذه الخدمات .
وهكذا نشأت مهنة جديدة بل لعل من الأصوب ان اقول استعداد جديد هو الاستعداد للقيام بالخدمات الاجتماعية .
تتميز البلاد المنتشرة في هذا الجزء من العالم وخصوصاً البلاد العربية منها بتضامن تقليدي بين الأفراد - بمعنى أن العائلة - وكلمة عائلة هذه تؤخذ بمعناها الواسع ، الذي تدل عليه كلمة « آل » العربية - هي التي تضطلع دائماً بجميع المسؤوليات التي لا يمكن انكارها بالنسبة لكل فرد من افرادها وهذه المسؤوليات سرعان ما شاركت فيها الجمعيات الخيرية التابعة للجماعات الدينية وعلى الرغم من أن هذه الصورة من المساعدة والمعاونة ما زالت قائمة فقد تبين أخيراً انها لم تعد كافية بمجرد اضطرارها لمواجهة النظم الحديثة مثل محاكم الأحداث . ذلك ان المستخدمين الذين تحدوهم مجرد الرحمة وحب الخير - وليس شيء أخطر في الواقع من الرحمة لمجرد الرحمة - ليست لهم أية صفة لتفهم حالات الاجرام المعقدة الأوجه على اننا انما بدأنا الآن فقط بعد ان تأخرنا في ذلك المضمار وقتاً طويلاً نشعر بالحاجة لاعداد المستخدمين الاجتماعيين ، كما فعلت من قبل الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا وجميع البلدان الأخرى التي شعرت بهذه الحاجة قبل ان نشعر بها بخمسين عاماً او تزيد .
أ - اعداد الاخصائيين الاجتماعيين - الصفات الواجب توفرها فيهم
تعد الاخصائيات الاجتماعيات كما يعد الاخصائيون الاجتماعيون الآن في مدارس خاصة تعنى بذلك تستمر فيها الدراسة عادة لمدة عامين . والغرض من هذه الدراسة هو اعداد من يتصدى للخدمة الاجتماعية لتفهم المبادئ الاساسية التي يتكون منها الخلق الانساني وطريقة ذلك هي شرح الانحرافات
والانفعالات وأوجه النقص التي تعتور طبيعة الانسان ويكون ذلك عن طريق علم التربية ، وعلم النفس ، وعلم الطب الوقائي ، وعلم الصحة الفعلية وغير ذلك مع شرح المبادئ الاساسية التي يرتكز عليها هيكل الحياة الاقتصادية والاجتماعية مثل علوم الجغرافيا البشرية وظروف العمل والميزانية المنزلية والمسكن وتنظيم اوقات الفراغ ... الخ .
يكمل هذا التعليم النظري تدريب عملي أي نوع من المران الفعلي يساعد اما على تأييد المعلومات السابق الحصول عليها بواسطة الواقع الملموس واما تصحيح هذه المعلومات وتعديلها او تقضها ذلك أن التشابه لا يمكن تصوره في غير مجموع الاشياء بينما الفرد الآدمي هو وحيد نوعه .
الاخصائيون الاجتماعيون الذين يتم يكوينهم عن هذا الطريق هم الموظفون العاملون ذوو المؤهلات .
ومن البديهي ان هؤلاء الاخصائيين يجب اختيارهم طبقاً لبعض الاشتراطات الخاصة . فيجب ان يكون المتقدم لهذه المهمة حاصلاً على استعداد كامل . ذلك ان الصفة الأساسية التي يتعين انماؤها فيه هي صفة المقدرة على تفهم الحالة التي تعرض له ولن يتأتى له ذلك الا اذا توفرت لديه ميزة العطف . ان الاخصائي الاجتماعي لا يستطيع الاستمرار في مهمته والنجاح فيها ما لم يؤت الكثير « من التجلي بالصبر » لأن عمله يضفي عليه في كثير من الحالات مظهر الدخيل الذي يعني بما ليس من شأنه وبما لا دخل له فيه . لذلك يجب عليه ان يبدأ باكتساب ثقة الغير فيه ولن يتأتى له ذلك ما دام الشخص الذي تؤدى له الخدمات او الذي تتعين مساعدته واغاثته يرى ان عمل الاخصائي الاجتماعي ووجوده بالقرب منه انما هي من آثار الشفقة والرحمة . ان الواجب على الاخصائي الاجتماعي ان يقنع من يؤدي لهم خدماته بانه قادر فعلاً على خدمتهم . يجب ان يكون نظرهم الشخصي الذي يستطيع أن يسوي دائماً مشاكلهم اذا ما لجأوا اليه في ذلك .
هذا هو السبب الذي من اجله يرى هؤلاء الاخصائيون الاجتماعيون مهما اوتوا من مقدرة ومهارة في عملهم انفسهم عرضة لأن ترفض خدماتهم او ان تتبع نصائحهم في الاوساط التي يعملون