هل تنسين بالله عليك صورة والدتك حالما انتهيت من سرد قصتي ؟ لقد اشرق وجهها وتقدمت الي هاتفة :
- اي بني ! عشرون سنة مرت على فراقكم لنا الا اني لم انس اني ارضعتك لبني من ثديي هذا قبل ان تفرق الايام بيننا بعام فقط . جمعت بيننا صداقة متينة بعد ان تجاور اباؤنا السنين الطوال ، وعندما كنت طفلاً في السنة الثانية من عمرك كنت لا تزال تتناول حليب امك رغم سنك ذاك ، فلقد خرجت يا بني الى النور بعد ان مضى على زواج ابويك عشر سنوات لهذا نذرت والدتك ان ترضعك من ثديها ثلاث سنوات كاملة . وفي نهاية عامك الثاني وضعت انا ابنتي - وتطلعت امك اليك فشعرت بالارض تميد تحت قدمي من هول المفاجأة . وطفقت تتم حديثها دون ان تشعر بما اصابني :
- من ثديي هذا اطفأت ظمأك يوم تركتك امك في حوزتي وخرجت تنهي بعض امورها . كانت امال في الشهر الخامس من عمرها وكنت انت في بداية السنة الثالثة . وهكذا فرقتكم الايام اطفالاً لتعود فتجمعكم شباناً . صافحي اخاك يا امال وانت يا شوكت لقد تحرك قلبي لك منذ اللحظة التي لحتك فيها
ولم يخطئ ظني فانا امك الثانية ولثدي هذا عليك حق . وسألتني عن امي فاخبرتها انها في مصر في زيارة لاهلها وانني سأكتب اليها اخبرها عن اجتماع الشمل . وحين وضعت يدك في يدي كانت كلتاهما باردتين كالثلج ونظرت امك الينا والبشر يملأ قلبها بينما اصمت اذني قهقهات القدر الغاشم وقد وقف يسخر مني ورأيت بعيني المجردة جميع احلامي وامالي وقد اصبحت رماداً تعبث بها الرياح العاتية .
وودعتكم تلك الليلة تاركاً ورائي روحي وكياني ... لعن الله تلك التقاليد الزائفة ، كيف يحق لأمي ان تنذر نذرها ذاك وتضع به حداً لنهايتي ؟ . ألا تباً لتلك الساعة ولعن الله تلك الرغبات الزائفة . ولم انم ليلتي تلك الا وتباشير الصباح تعلن انقضاء يوم من حياتي لابل حياتي كلها . وجاءني رسولي ، كالعادة ، واخبرني انك قضيت ايامك الماضية مسهدة ناحبة تلعنين القدر بعد ان صبرك اختي . وكان بيننا لقاء امتد الى ساعات ودعتك في نهايتها على امل ان لا نلتقي مرة اخرى اذ هكذا شاء الله ولا مرد لمشيئته . ولم انقطع بعد ذلك عن زيارتكم كي لا اثير بذلك شكوك والدتك . وفي احدى سهراتي جاءت امك