تستشيرني في شاب تقدم طالباً يدك وكنت اعرفه حق المعرفة واعرف انه كفوء لك ، واسرع لساني بالرغم مني يشيد بمناقبه ويظهر حسناته . كانت سعادتي من سعادتك وبقائي من بقائك فشعرت ان في زواجك من ذاك الشاب كل الهناء رغم انني كنت مقتنعاً ان لا طمأنينة لك الا بقربي . وشاهدت بعيني اثر كلامي ، تمت خطبتك ثم انقضت ايامها الهادئة وتبعتها حفلة الزفاف .
وشاءت الظروف ان تعود والدتي من مصر ليلة عرسك تماماً فلم تتمكن من التحدث عنكم في منزلنا بل طلبت اليها بعد ان ارتاحت من وعناء السفر ان تسرع في الاستعداد لترافقني الى الحفلة . ووصلنا فاذا امك بانتظارك ، وكان عناق واستعادة ذكريات اعادا الي صورة تلك الليلة المشؤومة ، وبينما الجمع حولي منهمك بتسلية نفسه كنت انا في عالم آخر . واذا باذني تلتقط بضع كلمات فاهت بها والدتي فوصلت الي بوضوح شل تفكيري واقعدني عن النطق . ليت امي رجعت من مصر قبل اليوم بل ليتها لم ترجع على الاطلاق اذ انها حملت لي معها اقسى مفاجأة لا يستطيع قلبي ان يتحملها .
لم تكوني شقيقتي يا آمال بل هي اختك الكبرى ، لقد اخطأت والدتك في ذكر تلك الحادثة وكان من نتيجة خطأها ذاك انقطاعي عن العالم وبقائي هنا في هذه الصومعة النائية .
- لعن الله الحرب وويلاتها يا جارتي ، انت مخطئة ، ان من ارضعتها مع شوكت كانت دلال لا آمال . تقولين ان شوكت كتب لي يخبرني بالقصة ولكن رسالته لم تصلني ، والا لكنت اجبته عليها من هناك .
بهذه الكلمات تسلل الي صوت امي ، ومتى ؟ ساعة لمحتك تتأبطين ذراع زوجك في طريقك الى « الكوشة » فماذا كان بامكاني ان اصنع ؟ رأيتك تبسمين فظننتك سعيدة وفضلت ان اضحي بقلبي وهنائي في سبيل سعادتك انت يا من كنت ولا تزالين مصدر هنائي وسعادتي . وسعيت جهدي لا كتم عنك هذه الحقيقة ، وطلبت الى والدتك ان تدعك تعتبريني اخاك بينما اخبرت امي بالقصة كلها ووقف القدر يسخر مني من جديد فهو ما زال يتحين الفرص ليوقع بي كأنني واياه على طرفي نقيض .
عشت بعد زواجك وانا اقرب الى الاموات مني الى

