ادونيس
يقولون إني انتهيت!
أغنية امرأة

يقولون إني انتهيتْ
ولم يبق في مهجتي
سراجٌ، ولم يبق زيتْ!
★
أمرُّ على الورد، ما همّهُ
ضحكتُ له أو بكيتْ؟
وللورد في ناظري
وفي خاطري،
صباحٌ، محوتُ به وامّحيتْ!
★
أنا ظُلمةٌ وبقايا غروبٍ
تُمهّد في المستحيل دروبي
وتُفلتني كالشذى، كالعقيق
كاغنيةٍ من زمانٍ سحيق
وتزرعني في القلوب جمالا
ووهماً بعيد المدى وضلالا
وضوءاً عتيق الليالي وزيتْ.
أنا القدَم الراعفه
تقول لقلبي: اشتعل يا صباحُ
أنا العاصفه
تقول لنفسي: العبي يا رياحُ
أنا شُعَلٌ وجراحٌ،
ملأت القلوب ضلالا
ووهماً بعيد المدى وجمالا،
أحبّ أنا، كم أحب جمالي
وأعبد فيه ضلالي،
فقِدماً، هديتُ به واهتديتْ!
★
ظمئتُ، متى يا دمي، يا شبابي،
تقول: ارتويتْ؟!
ظمئتُ إلى موعدٍ،
وقفت عليه غدي،
وأطعمته قطعاً من يدي.
ظمئتُ لقلبٍ فسيحٍ عميق،
أنتفه شُعَلاً في طريقي،
وأخزنه في عروقي،
واتركه بين حيٍّ وميت!
ظمئتُ، متى يا دمي، يا شبابي،
تقول: ارتويتْ؟!
★
يقولون إني انتهيتْ،
ولي الأرضُ، لي زهوها ولي كبرها
تُجرّحني راحتاها ويتمصّني صدرُها،
إذا شوكها عافني، تخاطفني زهرها.
يقولون إني انتهيتْ،
ولي الأعصرُ،
إذا جئتُ في بالها تسكرُ.
يقولون إني انتهيتْ،
وفي كلّ دربٍ،
يُصفّق لي ألف قلبٍ،
ويضحك ظلٌّ وبيتْ!
★
غداً، كلّ ثغرٍ يتمتم عني:
أنا ليتني مررتُ عليها،
وأفرغتُ في شفتيها
شبابي وفنّي.
ويا ليتني، لم أغنّ
سواها... ويا ألف ليتْ!
★
شربتُ أنا كلّ قلبٍ...
شربتُ كأنّي انتشيتْ
وقلتُ، وقلتُ... انجَبِلْ يا وجودي،
وكن ما اشتهيتْ!
٢٩