تتعرف الباحثة الاجتماعية بعميلها الصغير لأول مرة في مركز البوليس عند القاء القبض عليه ثم تتوجه بصحبته امام قاضي التحقيق بعد ان تكون قد هدأت من روع الطفل الذي أنس اليها . وبعد سؤال الحدث تستدعي الباحثة أهله الى مكتبها اذا ما اطلق سراحه ، والا فتعده بأنها ستقوم بزيارته في السجن اذا ما سيق اليه . وبعد ذلك تقوم الباحثة الاجتماعية بأبحاثها وتحقيقها وهو بحث اجتماعي وليس تحقيقاً بوليسياً . والفرق بينها في طبيعة هذا البحث اذ ان التحقيق الذي يقوم به البوليس يرمي الى القبض على المتهم للمحافظة على النظام الاجتماعي الذي اضطرب بوقوع الجريمة . اما البحث الاجتماعي فقد ينتهي الى الكشف عن المجرم والى الوصول الى تعرف الكائن الادمي الذي يتعين اصلاحه أي اعادة ثقته بكرامته وشعوره بآدميته . وهو عمل خاص لا يستطيع الا الانسان ان يؤديه الى اخيه الانسان .
فاذا كان البحث الاجتماعي يؤدي احياناً الى الحكم الذي تصدره المحاكم فهو يجب ان يؤدي دائماً الى اصلاح المحكوم عليه وتقويم اعوجاجه .
لقد استطاع اتحاد حماية الاحداث بفضل ما اظهرته ابرز اخصائية اجتماعية لدينا وهي الآنسة جورجيت ابو سمرة التي ستكون من بين الحاضرين في حلقة الدراسات الحالية ، من تقان واخلاص في العمل - ان تقوم في سنة ١٩٥٢ بـ ٤٦١ بحثاً لـ ٤٦١ من المنحرفين .
ما هو الموقف الذي يجب ان يقفه الباحث عندما يريد مساعدة اولئك
الاشخاص الذين هم موضع بحثه ؟
يجب عليه ان يحترم الناس ، فهناك اسئلة لا يجوز القاؤها ، وأسئلة لا تلقى الا في شيء من الحيطة ، وعليه ان يمتنع عن الاسئلة المحرجة - اذا كان يعرف كيف يشارك من يستوجبهم مشاغلهم ومصاعبهم وآلامهم . يجب عليه ألا يعتقد انه يعلم كل شيء سلفاً بل يظل دائماً متيقظاً يلحظ كل بادرة ويرى كل ظاهرة ويسمع كل همسة ما يتعلق بموضوع البحث الذي يقوم به . يجب عليه ان يقلل ما استطاع من الاسئلة لأن خير البيانات هي التي تصدر بدون ايحاء او استفهام . ويجب عليه ان يكون صبوراً لأن الباحث الاجتماعي الصحيح من صفاته الصبر والاحتراس والتنبيه . يجب عليه ألا يكتفي بالبيانات التقريبية متى كان في استطاعته الحصول على البيانات الدقيقة وهو امر ميسور متى تدرع الباحث بالصبر وطول الاناة . يجب عليه ان يهتم اكثر ما يتم بنوع البيانات التي يحصل عليها لا بكميتها . ومتى حصل على بيانات متفقة في موضوعها عليه ان يتحقق من انها ليست متفقة في المصدر . ومن صفات الباحث الاجتماعي الصحيح النظام في العمل والعناية في تبويب سجلاته . ويجب عليه ان يلم بالطرق الفنية المتواضع عليها وان يستعملها دون ان يعتقد انها تكفي وتفلح في جميع الحالات . فهي مهما أوتيت من قوة لن تستطيع ان تقوم قيام رجاحة الذهن والذكاء ، ولا ان تحل محل الصفات النفسية والاخلاقية التي يجب ان يتحلى بها الباحث الاجتماعي .
... في بكوري اليك ، اليوم
كشّت بوجهي شجرات اللوز ،
على منسرح تلال ضيعتنا :
شعانين شعانين ، في بياضٍ موشّى ، بين تكايا خضر ، تغوى دلالاً ، وتتيه ...
... يا حسنا !
لتؤيّ عرفت ، ماذا اسميك بعد اليوم ،
لأنت برعمة ، يا صغيرتي !
★
من نقائها وداعة قلبك ،
ومن رجفان بتلاتها ، رفيف الأهداب الغضّة ،
ومن خفق الصبا باعطافها ،
دعابة مشيتك ورقصها !
ومن تطلّعها الى الشمس ، تساؤلك ،
وقلب الشفتين !
يا لبراعتي انا !
كيف لممت هذه الحلاوات كلها ،
وأية انثى سكبتك -
يا برعمة !
★
بكّرت اليك اليوم ، فوّاران عاطفة ،
ملء في قبة .... ليست لغيرك في الناس ،
وذكرت يوم زحلت عن قلبي ، حفنة من قلبي ،
فاستفاق في شعور رخي ،
ومع قيثاري غنيت ...
لعينيك ... فرفطت اغنياتي ، نجوماً وفراشات ،
وجدّلتها حول شعرك ، هدل حرير شفاف :
منية هناء وسعد .
★
... من شجو غنائي انتشت نفسي ،
وجفّ من عيني دمعها ،
وطربتُ ، في عيدك ... ورقصت ،
يا برعمة !
١٦ شباط ١٩٥٤افروديت