الدكتور اسحاق موسى الحسيني من اساتذة الادب العربي في الجامعة الاميركية بيروت ، وعلم من اعلام الفكر العربي والاسلامي يسرنا هنا ان يجيب على اسئلة وجهتها اليه « صوت المرأة » تنويراً للقراء والقارئات في موضوع شائك قلما يجرؤ احد على التعرّض اليه . غايتنا من وراء هذا ، الذود عن حقوق المرأة واثارة قضاياها هنا وهناك بحيث تنتهي الى المساواة المطلقة بينها وبين الرجل .
س ١ - ألا ترى ان في بعض النصوص الشرعية اجحافاً بحق المرأة ؟ ما رأيك بالتمايز في الارث بين الجنسين ، وبنقصان شهادة المرأة لمجرد كونها انثى ؟ وبحق الرجل بالطلاق وبتعدد الزوجات ؟
س ٢ - الى أي حد يمكن للاجتهاد في التفاسير ان يحل هذه القضايا ؟
س ٣ = هل يضير الدين الاسلامي لو أجري بعض التغيير في نصوصه الدنيوية ، كي يتمشى وروح هذا العصر ؟

ج ١ - أرى رأي الامام محمد عبده والسيد رشيد رضا وغيرهما بأن التشريع المتعلق بحياة الانسان المادية قابل للتطور شريطة ان يقع نتيجة تطور الأمة من ناحية ، ونتيجة إجماعها من ناحية اخرى . وقد ربط المشرعون التشريع بعلل ، وزوال العلة يقتضي تغيير التشريع . وقد حدث هذا في تاريخ المسلمين .
أما التشريع الاسلامي القديم فقد كان نتيجة علل اوجبته ، ولم يكن مجحفاً ، بل كان قاطعاً لدابر الفساد في الأرض . وليس ما يمنع اليوم تغيير القواعد التي تذكرينها إذا شعر المسلمون حقاً أنها مجحفة ، فالضرر يزال ، والدين يُسْرٌ لا عُسْر .
٢ - أرى ان الاجتهاد في التفسير ، بل والاجتهاد في فهم روح التشريع وعلله ، يحل هذه القضايا . وقبل ذلك يحتاج العالم الاسلامي الى علماء متفقهين في الدين ومتبحرين في العلوم النفسية والاجتماعية كي يغوصوا على المشاكل ويحللوها ويضعوا لها العلاج الشافي . وعيب معظم الفقهاء اليوم انهم مطلعون على اصول الفقه ولكن يعوزهم الاطلاع على العلوم النفسية والاجتماعية . وعيب المطلعين على هذه العلوم انهم يجهلون اصول
الفقه . واذا ظهرت الطبقة الجامعة بين الناحيتين توقعنا ان نرى جديداً في التشريع .
ج ٣ - لا ، لا يضير الدين الاسلامي تغيير نصوصه الدنيوية كي يتمشى وروح العصر . والاجتهاد والمصلحة والقياس والاجماع منافذ خليقة بحل كل مشكلة . وليس القصد من التشريع إلا خير الناس . وقد اخذ المسلمون في العصر الحديث بالتشريع المدني في الأمور الجنائية والتجارية والمعاملات في جميع انواعها عدا بعض الشعوب الاسلامية التي ما تزال تعيش عيشة اقرب الى الفطرة . أما الاحوال الشخصية فما تزال تطبق فيها الاحكام الشرعية عند المسلمين وغير المسلمين في المشرق . وإذا أجمع المسلمون على ان هذه الاحكام يجب ان تتغير فلهم ذلك . وقد قرأنا اخيراً ان مصر ضيّقت بعض هذه الاحكام في الطلاق وتعدّد الزوجات لمصلحة المجتمع المصري ، وقوبل عملها بالاستحسان . والذي يبغضه المسلمون ان تفرض عليهم القوانين فرضاً !

