أول من عيّد للربيع المصريون: وعلى جدار احدها كل في الأقصر صورة كبيرة تمثل الاحتفال بعيد الورود والزهور، وتبدو في الصورة حسناء فاتنة تشتم زهرة وقد انتشت من اريجها وحسناء ثانية تحمل ثمرة ناضجة وثالثة تقدم لها ثمرة وشاب يعزف على قيثارته.
وعيّد له الفرس قديماً فقد كان عندهم عيد النوروز ومعناها بالفارسية يوم جديد وربما قصد به يوم حظ ونزهة وهو اول يوم في السنة الشمسية فأضافوا اليه عيد الربيع وتقننوا في صنع انواع الحلوى ... وقد قدم لعلي بن ابي طالب مرة من هذه الحلوى فاستطابها وسأل ما هي فقالوا هي حلوى النوروز فقال اذاً نورزونا كل يوم.
وقد عيّد له منذ القدم ايضاً الهنود والصينيون والأغريق وعيّد له قدماء الرومان فقد كان لكل شيء عندهم آله فللحب إله وللحرب إله وللربيع إله وهكذا كانوا يعيدون لاله الربيع
اقصر ربيع يستمتع به الناس: هو الربيع الذي يمر بخط الاستواء فالسكان هناك في صيف دائم ملتهب الحرارة ولكن الاشجار الكثيفة بأوراقها الخضراء وأغصانها المتشابكة تلطف من حرارة الجو اما الازهار فهي تحيّر العقول بجمالها، اوراقها كبيرة، ألوانها بديعة وجمالها يخطف الابصار فكأن الطبيعة هناك تعوض على الناس بعض ما يخسرون من برودة الطقس ونعومة النسيم.
اجمل ازاهير الربيع المرأة: ولا اعلم من الذي شبهها بزهرة من زهرات المجتمع ولكنني اتصور دنيا ليس فيها نساء فأرى عالماً بلا ربيع وبلا ازاهير.. المرأة زهرة على ان تكون زهرة في انعاشها زهرة في عطرها وإلا فلا قيمة لها ان الاسواق مليئة بالزهور الاصطناعية والباقة الواحدة منها تباع بأرخص الاثمان والزهرة الاصطناعية لها جمال الزهرة الطبيعية ولها لونها فلماذا يعرض الناس عنها الا لانهم يبحثون عن الشذى دائماً يبحثون في المرأة عن خيرها للمجتمع عن تضحيتها لاجل وطنها عن فضيلتها.
اول من تزين بالورود كليوباطرة على ما نعلم: فقد استقبلت ماركوس انطونيوس عندما جاء مصر ضابطاً صغيراً اول مرة وعمرها ١٤ عاماً استقبلته وهي تضع على رأسها عصابة
تعلوها الحية المقدسة وفوق الحية باقة من الورد الاحمر وبعد اشهر اهدى يوليوس قيصر الى كليوباطره اكليلاً من الورد وضعه على رأسها وهو يقول: سوف اضع على رأسك تاج روما.
كيف اوحى الربيع ولمن ..؟: لقد اوحى الربيع لكل فنان أصيل رقيق الحس ففى متاحف الفن اليوم لوحات زيتية جميلة هي ابدع ما اوحى الربيع للرسامين فالحب في الربيع وكلها امومة وطفولة ورقصة الربيع وكلها شباب وزهو.
ولقد اوحى الربيع للادباء فلولاه لما زينت خزانات الأدب باروع ما فيها، فهذه اساطير الاغريق والاهاتها يمرحن في المروج ايان الربيع ويعبثن، وهذه اقاصيص البلبل والوردة لاوسكار وايلد وحذار من حب الربيع لجي دي موباسان وغيرها وغيرها كأنما كل كاتب لا بد ان يكتب عن الربيع.
وقد اوحى الربيع للشعراء: فهذا بروننج وشكسبير وتمسون في الغرب وصفي الدين الحلبي والبهاء زهير والشريف الرضي وعمر الخيام وابو نواس وشوقي والاخطل الصغير وفوزي معلوف وايليا ابو ماضي وغيرهم كلهم تغنوا به.
اكثر من يحتفل بالربيع هم نجوم هوليوود: ولعل امكانياتهم المالية او روح الفن المتغلغلة في صدورهم هي التي تجعلهم يرقصون لمقدم الربيع ويفرحون به فمن عربات الزهور المنسقة اجمل تنسيق تدور في شوارع كاليفورنيا الجنوبية من الصباح الى المساء الى حفلات السباحة التي تقام في افخم الاحواض في افخم القصور الى جولات في بساتين النجوم الحافلة بابدع انواع الازهار واجمل الاشجار الى سباقات على الدراجات حيث تمتلئ طرق هوليوود وضواحيها بالنجوم يستنشقون الهواء الطلق الى غير ذلك ...
ويحتفل لبنان باعياد الربيع: وان كان يؤجل مهرجاناته الى الصيف فبعض المدن الاوروبية في ايطاليا وسويسره تفعل ذلك ولا حرج في هذا على الجبل الجميل وهو في ربيع شبه دائم وكلنا يذكر مهرجانات الزهور والاثمار في بكفيا وانطلياس وغيرهما وكيف يحتفل الناس اياماً بها.
وتحتفل الطيور بمقدم الربيع فحالما يطل تبدأ السنونو وغيرها رحلاتها اسراباً تملأ الفضاء تأتي الى المناطق الدافئة لتنعم بفرحة الربيع.
اول من تغنى بالربيع: تعد التوراة اقدم كتاب بين ايدينا وشاعر الشعراء سليمان الحكيم هو اول من تغنى فيها بالربيع فهو يتحدث عن الكوخ الاخضر الذي تظله الحشائش ثم يقول لان الشتاء قد مضى والمطر مرّ وزال ... الزهور ظهرت في الارض بلغ اوان القضب وصوت اليمامة سُمع في ارضنا التينة اخرجت فجها وفعال الكروم تفيح رائحتها.