ان فصل الربيع من فصول السنة المحببة الى الانسان ، المفضلة لديه فهو ينتظره كل عام بفارغ الصبر ويعد له العدة ، اذ يجد فيه الأمل بعد اليأس والحركة بعد الجمود والنور بعد الظلمة ، واخيراً يحس فيه الحياة تدب دبيبها وتسري في عروقه .
وقد أوحى فصل الربيع الشيء الكثير للادباء والشعراء الذين نظموا فيه أرق اشعارهم واودعوه ألطف احاسيسهم واجمل تعابيرهم ، فاذا بالربيع يصبح بمنظومهم ومنثورهم ناضراً زاهياً على الازمان نردد صداه من طي آثارهم الرائعة فنعيش ونحيا .
ولم يكن حظ الربيع في عالم فن التصوير وتأثير الريشة دونه في الشعر ، وكلاهما صدى للآخر ، وهل يمكن لارباب الفن ان لا يتأثروا بالربيع وزهره وعطره وألوانه ، والربيع هو رمز النور وعنوان اللون وصورة الحياة وخفقة القلب ، وهو سيد الفصول ؟ ... والفنانون هم اولاء الذين يعيشون بتجانس دائم مع الطبيعة يشاطرونها شتاءها وصيفها خريفها وربيعها ؟ فأرونا الربيع في الشتاء والصيف في الخريف ؟ ! .
والربيع في نظرهم لون ونور ، والفنان يهيم باللون ويسحر بلطفه وانسجامه وتفاوت درجاته ، ثم هناك النور ، والنور هو مادة وحيه وعنصر فنه وسبب إلهامه .
والربيع هو بعد ، وحي وعبق ، وهو قصيدة تنشدنا اياها الطبيعة السمحة لتجدد حبنا لها وتعلقنا بها .



