«ما رأيك في المرأة الأميركية؟ هل هي شبيهة في طرق حياتها بالمرأة في بلادكم؟»
وجه إليّ هذا السؤال مراراً عديدة من سيدات أميركيات وكان جوابي على ذلك: «يصعب جداً المقارنة بين الاثنتين، فالمرأة الأميركية تعيش في بلاد تعمل على رفاهيتها منذ مئتي سنة، يوم تحررت أميركا من الاستعمار الإنكليزي. بينما المرأة العربية لا تزال في أول الطريق، ولا يمكن القول أن بلادها قد تحررت بعد تماماً من التدخل الأجنبي».
ولا ريب أن هناك مزايا تتصف بها المرأة الأميركية وتجعلها تتفوق بها على أختها العربية، بينما هناك أيضاً صفات في المرأة العربية لها وزن كبير في سكب أخلاقها وشخصيتها.
يعود الفضل في عظمة أميركا الحاضرة وازدهارها إلى نشاط الرجل والمرأة معاً. وليس هناك بلد في العالم تتمتع فيه المرأة برفاهية واستقرار كالمرأة الأميركية حتى أن أحدهم توصل إلى القول: أن أميركا هي «دنيا المرأة، وأن النساء فيها هن الحاكمات.»
وهناك كثير من الصحة في هذا الادعاء، إذ أن سبعين بالمئة من ثروة الولايات المتحدة تملكها نساؤها، فضلاً عن أن ثمانين بالمئة من صناعة أميركا مبنية على مطالب المرأة وموجهة إليها. ولا ننسى أن عدد النساء هناك يبلغ ٧٦ مليوناً، ويفوق عدد الرجال ما يجعل لأصواتهن في الانتخابات الحكومية الفصل في تقرير الفائز سواء كان ذلك في انتخابات رئاسة الجمهورية أم في الانتخابات المحلية في كل ولاية على حدة. وظهر ذلك واضحاً في فوز أيزنهاور برئاسة الجمهورية إذ كان اقتراع المرأة له من أهم العوامل على نجاحه.
والمرأة الأميركية متساوية بالرجل أمام القانون، وفي أصول الإرث والشرع يتسامح القانون في أكثر الولايات، مع المرأة أكثر من الرجل. خذ مثلاً أحوال الطلاق، فالقانون في أميركا يحتم للمرأة عامة بإعطائها أولادها وبيتها سواء كانت هي التي طلبت الطلاق أم زوجها. وهكذا، اللهم في حالات استثنائية، تبقى المرأة في بيتها مع أولادها، بينما يخرج الزوج منه حاملاً فقط حقيبة كالضيف! وفوق كل هذا مفروض عليه أن يتحمل نفقة الأولاد!!
وإذا كانت المرأة الأميركية قد نالت هذا القسط الأوفر من حريتها، فيعود ذلك لا إلى كرم القانون، بل بفضل كدها ومثابرتها. وعلقت أحداهن على نيل المرأة اللبنانية حقوقها السياسية قائلة:
«حقاً أنتن سعيدات الحظ نحن هنا في أميركا حاربنا بشدة في البيت والشارع وذهبنا إلى السجون أيضاً حتى منحتنا الحكومة حقوقنا السياسية. بينما اقتصر نشاط نسائكم على أرسال العرائض، وبشحطة
قلم من الحكومة نالت المرأة عندكم حقوقها السياسية على أهون الطرق!».
ولم أر في حياتي امرأة تشتغل وتهرول كالمرأة الأميركية، فكلما هانت سبل الحياة الأميركية وسهلت طرق تدبير المنزل في البيت الأميركي، زاد نشاطها خارج البيت وتشعبت نواحي أهتمامها، إلى أن أصبحت اليوم تجمع بين مسؤوليات الرجل والمرأة معاً. أما إذا تساءلنا إلى أي حد نجحت في الجمع بين هاتين المسؤوليتين، فالمستقبل والتاريخ هما الفصل في ذلك.
إذن كيف تعيش المرأة الأميركية؟ ما هي نظرتها إلى