ثرثار، لكنه ذكي وطيب القلب، فهو معدن صلب، يحتاج إلى الصقل، وكان الآخر موضوع مزح رفاقه الذين عرفوا أمانته ونعومته، وتنبأوا له، على سبيل النكتة، بأنه قد يصبح معلم رقص، أنه يبدو أبداً حاملاً معطف سيدة، ويحدث أخرى، أو يشعل سيكارة ثانية، ولما تزوجت منه آمال. قالوا أنه رجل سطحي التفكير، وكان لا بد لهم من التحوّل عن قولهم حين بدأ يرتقي في منصبه وازداد الموقف غموضاً لما أصبح حاكماً ثم سفيراً، وبقي الآخر خشناً، بل صعق الجميع إلا آمال، حين انتشر خبر اختلاسه أموال شريكه.
إن الإنسانية الحقّة هي الأخلاق القوية وإنكار الذات والإقبال على المسؤولية وبذلك لا يمكن الشخص إلا أن يكون لطيفاً ومهذباً، فهذا ليس بالشيء الذي يضطر نفسه إلى تعلمه! والمدهش في عصرنا أن كثيرين خدعتهم المظاهر حتى باتوا يعتقدون أن الصخب والخشونة هما الإنسانية بعينها!
بدأت فلسفة الأخلاق منذ فجر المدنية. وتزاحم على ارتشافها الناس في القرون الوسطى، فكانوا يدفعون أبهظ الأثمان لينالوا هذه البضاعة الثمينة، أما إنسان اليوم فيدفع ثمن السيارة الخاصة، والمستحدثات الآلية للترفيه ومع ذلك لم يصل إلى الهدوء النفساني والاستقرار الذي ينشده، وهذا ناتج عن إهماله ثقافة نفسه، فالمال لا يشتري سوى المقوّمات المادية لحياة الفرد، فلماذا لا نسعى لاستيعاب ما خزنه لنا المفكرون من خلاصات آلامهم طوال أجيال متتالية! إن الفوضى في نفس إنسان اليوم، تبدأ في مرحلة الطفولة، ومتى اعتاد الإنسان الأخلاق الطيبة والمسلك الحسن تصبح هذه أشياء طبيعية لديه كالأكل والشرب والتنفس.
وتضع مجلة Good Housekeeping

