يواجه الانسان في الحياة سبيلين متضادين يقوده الأول الى الفلاح والنجاح والثاني الى الفشل والبؤس . وهو في اعماله مخيّر اكثر منه مُسيّر فاما ان يكون من الذين انعم الله عليهم واما ان يكون من الضالين . واني اقصد بالانسان الفتى او الفتاة الذي نال قسطاً من العلم والتهذيب . فكانت اقدر على تفهّم معنى الحياة وما يترتب عليه فيها من الحقوق والواجبات .
ولكن من دواعي الأسف ان عدداً كبيراً من الشبيبة لا يدرك الغرض الاسمى من الحياة ولا يتبين السبيل القويم فيها فيقضي افضل شطر من عمره غارقاً في احلام لا تلبث ان تنكشف له عن حقائق مريعة . وأي حقيقة اشدُّ هولاً من ان يلتفت الكهل الى ايام شبابه فلا يجد فيها عملاً صالحاً يشرّفه أو يشرّف بلاده . وأي حقيقة اشدُّ ضرراً في هذا المجتمع من ان تتلاشى عناصر النشاط في شباب الأمة وان يكون رجالها في المستقبل عالة عليها .
قد يكون الجاه ، او الغنى ، او الكبرياء او حب التقليد من الاسباب التي تحمل الشاب على التردد في تعيين مصيره وفي اتخاذ مهنة خاصة له يبذل فيها مواهبه ومجهوداته فيرغب عن العمل وينصرف الى البطالة ، وقد يدمن فيها حتى يتعذر عليه الشفاء من هذا المرض الوبيل ، مرض الادمان في البطالة . وهي حالة وخيمة العواقب على البلاد التي يكثر فيها العاطلون عن العمل . ومن واجب كل هيئة منظمة ان تدارك هذه العلة الاجتماعية بتحبيب العمل الى الشبان وترغيبهم فيه مهما كان نوعه لان الخير كل الخير في الاستفادة من مواهب جميع ابناء الوطن على اختلاف مراتبهم . وان مجال العمل لفسيح والشاب النشيط الامين لا يُحرم عملاً اذا سعى ، وبلادنا احوج ما تكون الى اليد العاملة ولا سيما في الحقل والمصنع ، معدنه الثروة وموطن الطمأنينة والسعادة ، فحبذا الدعوة الى القيام بالمشاريع الزراعية والصناعية وتنشيط هذه المهن الشريفة ، حبذا الدعوة


