خامساً - الاستشارة الطبية :
من الضروري أحياناً امتداد البحث إلى صحة الحدث المجرم الجسمانية والعقلية وفي هذه الحالة توجهه الباحثة إلى الاستشارة الطبية التي يقوم بها لجنة طبية مكونة من ثلاثة أطباء هم أعضاء في مجلس إدارة الرابطة . وفي حالة الأمراض العقلية والاضطرابات السلوكية يكشف على الأحداث بواسطة طبيب نفساني . إلا أن هذه الحالات في لبنان نادرة جداً .
سادساً - الوسط المدرسي :
من الأمور ذات الأهمية القصوى مواظبة أو عدم مواظبة الحدث على الذهاب إلى المدرسة . لذلك تعمد الباحثة الاجتماعية إلى التحري لدى ناظر المدرسة أو مدرس الطفل . وبذلك تحصل على بيانات تتعلق بمواظبة الطفل وسلوكه وطباعه ونتائجه في الدراسة ... الخ . وعادة لا يعلم ناظر المدرسة بالجريمة التي ارتكبها الطفل ما لم يكن قد أخبر بها من مصدر آخر .
سابعاً - الوسط المهني :
يجب على الباحثة الاجتماعية أن تتذرع بكثير من الحيطة واللباقة عندما تقوم بتحرياتها لدى صاحب العمل الذي يعمل عنده الطفل ، إذ يجب ألا تؤذي سمعة الطفل في هذا الوسط ، وأن يحتفظ له بعمله إذا كان هذا الوسط مناسباً . ذلك أن الصغار في بلادنا يشتغلون بالعمل في سن مبكرة جداً نظراً لعدم وجود معاهد خاصة للتدريب المهني . وتحصل الباحثة الاجتماعية على البيانات الآتية : طبيعة العمل الذي يقوم به الطفل ، وشروطه ، والسن التي ابتدأ فيها الطفل هذا العمل ، وأسم صاحب العمل وعنوانه ، والأجر الذي يتقاضاه الطفل وتصرفه وسلوكه وثباته في العمل أو
تنقله . وعما إذا كان الوسط صالحاً أم فاسداً .
ثامناً - زيارة الطفل في السجن :
يحدث أحياناً أن تكون مقابلة الباحثة الاجتماعية للطفل في السجن حيث يجب عليها أن تتوجه وأن تباشر أبحاثها ونظراً لعدم وجود مركز للمراقبة مخصص لذلك يعتقل الأطفال الذين يرتكبون الجرائم في سجن الرملة حيث خصصت لهم فيه حجرتان . وتكون حالتهم في السجن مزرية وبائسة فتعاونهم الباحثة الاجتماعية دائماً في هذا الوقت وتقدم لهم الملابس بنوع خاص . وهي تزرهم هناك كل أسبوع وتهتم بهم اهتماماً خاصاً بأن تسرع ما استطاعت في إنهاء التحريات الخاصة بهم لكي تعمل إلى تحديد الجلسات التي تنظر فيها قضاياهم في أقرب وقت ممكن فتعفيهم بذلك من طول الإقامة في الحجز . وهؤلاء المحبوسون هم في الغالبية من الأطفال المهملين الذين لا عائل لهم . هؤلاء البؤساء الصغار تتحطم أعصابهم بسرعة
وينتظرون بفارغ الصبر حضور الباحثة الاجتماعية اليهم . وتذكر لنا الآنسة أبي سمرة أن السجين الصغير يقفز فرحاً عندما تناديه باسمه لأول مرة ثم تصحبه معها في حرية تامة ، ولا يتردد الطفل لحظة في الكلام عن الجرم الذي ارتكبه وعن ماضيه ، ويكون ذلك عادة مصحوبا بالبكاء . ثم لا يلبث أن يضع ثقته كلها فيها وأن يعلق عليها كل آماله وهنا تعمد الباحثة الاجتماعية إلى إثارة كوامن الضمير في قلبه بكلماتها وبنصائحها فيشعر ببشاعة الجرم الذي ارتكبه وخطورة العمل الذي قدم عليه وعندما تغادر الباحثة الاجتماعية يلفظ هذه الجملة التي طالما ترددت على شفاه زملائه أجمعين « هل ستحدد الجلسة الخاصة لي قريباً ؟ » .
بعد الانتهاء من دراسة مختلف الأوساط المحيطة بالحدث تصبح الباحثة الاجتماعية ملمة تمام الإلمام بأسباب الجريمة التي ارتكبها فتختم تحرياتها بأن تقترح على القاضي المختص بمحاكمة الأحداث
( البقية على الصفحة ٤٩ )