تزوجت من الامير عز الدين أيبك التركماني وتنازلت له عن الملك سنة (٦٤٨ هـ) وفق ١٢٥٠ ميلادي - فلقب بالملك المعز وبقيت هي قابضة على التاج والصولجان وصاحبة الرأي والنفوذ .
وما يجدر بالذكر ان أيبك هذا كان التشاشنكير في مطبخ الملك الصالح نجم الدين ايوب زوجها الاول يوم كان اميراً على حصن (كيفا) على حدود التركستان . والجاشنكير كلمه تركية من اصل فارسي معناها متذوق الطعام في مطبخ القصر .
ولكن أيبك اصبح قائداً من امراء الماليك واشترك بعدة معارك وابلى بلاءً حسناً في جيش الملك الصالح . فوقع اختيارها عليه لانه كان هادئ الطبع ، ضعيف الرأي والشخصية . فأمنت كلام الناس واعتراض العباسيين بزواجها منه وتنازلها له عن العرش وضمنت في الوقت
ذاته لنفسها السلطة والنفوذ من غير تاج .
ولما علمت بأن زوجها المعز ارسل يخطب اميرة ايوبية لكي تنجب له وارثاً وعزم على إخراجها من قصر القلعة لاسكانها في دار الوزارة بالقاهرة أملاً بتهيئة القصر لعهد جديد وحياة جديدة وهو الذي بلغ الستين كادت شجرة الدر ان تفقد عقلها من شدة الحقد والغيرة . لقد ثارت ثائرتها ثم ادركت بعد انتقالها من القصر الى دار الوزارة انه سوف يبادر الى التخلص منها لكي ينعم بالطمأنينة ، فهل يكون جزاؤها على ايصال هذا الجاشنكير الى العرش ان يجرح منها كبرياء الملكة وكرامة الانثى ؟؟
فدبرت له حيلة محكمة إذ دعته للاجتماع بها ، وما ان حضر وثاب الى الطمأنينة ودخل الحمام حتى انقض عليه خمسة من غلمانها الاشداء وقتلوه . واما هي فقد احتمت بالبرج الاحمر في القلعة بعد ان
اخفقت محاولاتها الاخيرة بإقامة امير من الماليك على العرش لكي تحتمي فيه .
وكان ابن الملك المعز من زوجته الاولى قد استولى على العرش بعده ثم انتقم لابيه بأن أمر بقتلها . وهكذا ماتت شجرة الدر سنة (٦٥٧ هـ) وفق ١٢٥٩م بعد ان ظلت سنين طويلة زينة البلاط وصاحبة النفوذ وأبرز شخصية في الدولة منذ ان تولى الملك الصالح عرش مصر . ولم يزل قبرها حتى اليوم مثابة للزائرين الى جانب مشهد السيدة نفيسة في حي الخليفة في القاهرة . وكانت قد بنت مسجداً عظيماً في هذا الحي لم يزل قائماً حتى اليوم تؤدى فيه الصلوات . وقد بدأت في عهد شجرة الدر عادة تسيير المحمل كل عام من مصر الى الحجاز في موسم الحج يحمل كسوة الكعبة الشريفة والمؤن والاموال لاهل بيت الله الحرام ولم تزل هذه العادة جارية الى يومنا هذا .