ولا يعيننا هنا أن نزن حظ كل تبرير من الحجة والمنطق كما أن إسهابنا في التعليق على حدث في حكم القديم أمر ليس بذي موضوع إنما يعيننا جداً أن ننبه المنظمات النسوية وقد أثار توقيع شارل مالك على ميثاق حقوق المرأة في الأمم المتحدة ملابسات الانتخابات الأخيرة لأن تعمل بجدية وإخلاص على التكتل ورسم برامج تدرس بروية وإمعان وأن تهيء الرأي العام إلى الإيمان بهذه البرامج لتضمن أصوات الناخبين والناخبات فيما لو دفعت بمرشحاتها إلى المعمعة ... ولا أخال أية امرأة تحترم وجودها تحب أن تظل هذه الحقوق شكايات تقرها الأوراق ولا يبرهن عليها واقع الحال .
وثمة خبر ثان طالعنا من تضاعيف هذا الشهر وهو المؤتمر العام الذي ينوي أن يدعو إليه الاتحاد النسائي العربي مختلف فروعه لتجتمع في بيروت في الرابع من شهر حزيران القادم .
وهذه المؤتمرات الدورية التي يدعو لها الاتحاد النسائي تنعقد مرة في كل عام أو عامين في إحدى عواصم البلاد العربية وقد وجهت الدعوة رسمياً إلى الفروع المختلفة فراحت هذه تنتقي ممثلاتها وتدرس الاقتراحات التي تنوي أن تتقدم بها لتدرج في جدول أعمال المؤتمر وتُعِد بيانات بالمواضيع التي يفترض أن تكون درستها بعد ارفضاض الاجتماع
العام الذي عقده الاتحاد النسائي في بغداد قبل عامين من الزمن ، والذي قيل في وصف غايته يومئذ بأنه أقيم - أي الاجتماع - لأجل التحضير لمؤتمر كبير قادم تبحث فيه شؤون الأسرة والنهوض بها صحياً واقتصادياً واجتماعياً على أن يدرس كل فرع من فروع الاتحاد على حدة مختلف المشاكل معطياً الأولوية لأكثر الموضوعات أهمية في بيئته المحلية وأن تُدرس إلى جانب هذا في المؤتمر مكافحة الأمية والتعليم الإجباري وإيجاد مدارس مهنية للبنات وإصلاح السجون وإصلاحيات الأحداث إلى آخر ما هنالك .
إذن فجدول أعمال مؤتمر الاتحاد القادم ضخم بموضوعات هي في الصميم من حيوية وجودنا وهذا الجدول - في اعتقادي - يشمل أعمالاً أراها أضخم من أن تتحقق على يد جمعيات أو جماعات إنما هي إذا شئنا لها أن تنفذ بصورة صحيحة من عمل الحكومات كالتعليم الإجباري مثلاً أو مكافحة الأمية أو إصلاح السجون إلى آخره .
نحن نعترف بأن للمرأة العربية يداً لا تنكر في مختلف الميادين الاجتماعية ولا نغالي إذا قلنا أن أكثر الاتجاهات الإصلاحية الاجتماعية تكاد تنحصر ضمن نشاط الجمعيات والمؤسسات النسوية بصرف النظر عن سعة المشروعات أو ضيق مجالها .
ونعترف أيضاً بأن الاتحاد لو تبنى الدعوة لمثل هذه الإصلاحات وعممها على الرأي العام لاستطاع التأثير في الحكومات القائمة على الأمور في البلاد
العربية . ولكنني أحب أن ألفت النظر إلى حقيقة لا أدري أن كانت قد تبادرت إلى أذهان القائمات على أمر الاتحاد النسائي بفروعه في البلاد العربية وهو أن هذه الفروع ستمثل أقطاراً يختلف موقف دساتيرها من قضية حقوق المرأة .
فقد حدثت أشياء كثيرة منذ عُقد اجتماع بغداد - قبل عامين نالت اللبنانية حق الانتخاب غير مشروط ونالته السورية بشروط وها هي ذي اللجنة المتوافرة على وضع الدستور في مصر تنوي أن تمنح المصرية هذا الحق مجزءاً . أو على دفعات ، فتبدأ بالسماح للمتعلمات بالتصويت فقط .. لا بالترشيح ومؤتمر الاتحاد النسائي المزمع عقده لا يقتصر على ممثلات هذه الأقطار الثلاثة فقط . فهنالك العراق وهنالك الأردن ونساء هذين البلدين لا يتمتعن بأي حق انتخابي كما لا يبدو في الأفق ما يشير بأن سيكون لهن هذا في القريب . إذن لماذا يدرس الاتحاد اللبناني أو السوري مثلاً هذه الاقتراحات على أنها برامج يمكن تنفيذها فيما لو رشح الاتحاد اللبناني أو الاتحاد السوري إحدى أعضائه للبرلمان على هذه المبادئ . أو لماذا لا يدرسها الاتحاد النسائي المصري على أساس دعم أحد المرشحين الرجال لها ويؤسفنا ألا تقول - ليدعو لها في البرلمان المصري حالما تستأنف مصر حياتها النيابية بموجب الدستور الجديد !
هذه أسئلة نرجو أن تطوف برؤوس المعنيات بأمر هذا المؤتمر وأن تثار حين انعقاده .. وأن تجد لها حظاً من جدية تكفل لها إلا تموت .