خير الوسائل لمعالجته واصلاحه .
على ان مأمورية الباحثة الاجتماعية لا تقف عند هذا الحد إذ ان الطفل بعد صدور الحكم عليه وارساله الى الاصلاحية يظل خاضعاً لرقابتها . فهي تقوم بزيارته كثيراً وتجعل من نفسها واسطة بينه وبين اهله وذويه . ذلك ان نصائحها وارشاداتها ضرورية للطفل نفسه ولأهله . وتبلغ الباحثة الاجتماعية عن قرب الافراج عن الحدث وخروجه من الاصلاحية وعندئذ تتكفل بالبحث له عن عمل اذ انه في الاصلاحية قد تعلم حرفة يستطيع بواسطتها ان يكسب رزقه حلالاً شريفاً . وهي فضلاً عن ذلك تنظم له اوقات فراغه وتسليته من دروس ليلية الى مصادفات واتصالات مفيدة مع اهتمامها بجعل البيئة العائلية هادئة وملائمة لترعرع الطفل وارتقائه . فهي تجتهد ليس فقط في اصلاح الطفل بل واصلاح أهله ايضاً لكي تبت فيهم روح الشعور بالمسئولية وبالكرامة . وهذا يتطلب منها كثيراً من اللياقة والذكاء والاحترام .
الخاتمة :
وهكذا نرى ان دور الخدمة الاجتماعية في ميدان الجريمة والمجرمين هو دور انساني قبل كل شيء، ولقد سبق لي ان ذكرت ان الاشتغال بالخدمة الاجتماعية يتطلب قبل كل شيء الاستعداد الفطري ذلك ان دروس الاعداد الاجتماعي والمعلومات الفنية والأجازات الدراسية - كل ذلك لا يغني فتيلاً اذا لم يتوفر لدى الاخصائية الاجتماعية « الروح الاجتماعي » الذي لحمته وسداه العدل والحب .
اذا اقتصر فهم القانون على حرفيته كان فهماً عقيماً لا يجدي . وقد اخذت الخدمة الاجتماعية تزداد ظهوراً في
منظماتنا التشريعية الحديثة وخصوصاً فيما يتعلق بالمجرمين الأحداث وتبدو على صورة روح التشريع ذلك الروح الذي يصلح الفرد ويحمي المجتمع .
اننا اليوم نشعر بحاجة ملحة الى الاكثار من أوجه الخدمات الاجتماعية في بلادنا . يجب علينا جميعاً ان نطالب بالعدد الوافي من المشتغلين بالخدمات الاجتماعية الصالحين ، وان نسعى الى ايجاد تعاون اوسع واوثق واكثر استمراراً ليس مع المحاكم فحسب ، بل وايضاً مع الاصلاحيات . ولما كانت مهمتنا اعادة ادماج الفرد في الوسط الاجتماعي كان واجباً علينا ان نكون - وبجانبنا الاخصائيون الاجتماعيون - حاضرين دائماً وفي كل مكان بجانب الانسان الذي يشقى ويتألم . يجب علينا ان نعمل على وقاية المجتمع من الشر ، ومتى ظهر الشر ووقع المحظور يجب علينا ان نعترف ان وراء كل خطأ ارتكبه الفرد يختفي خطأً أجسم ارتكبه المجموع ، وراحت في جريمته ضحية تكفر عن خطأ الهيئة الاجتماعية . لذلك نحن نطالب بلا شك بحماية اجتماعية عادلة وفعالة ، وخصوصاً بحماية للطفولة اكثر عدلاً واقوى اثراً . وللوصول الى هذا الغرض السامي يجب ان يتحقق لنا السلم في الداخل والامن بين الدول . يجب ان يتوفر العمل للجميع وان تتوفر للجميع ايضاً سبل التربية ونعمة الحرية .
يجب ان يتوفر لنا ايضاً المزيد من معسكرات العطلات والمزيد من مراكز الاستقبال والملاحظة والمزيد من القضاة المتخصصين ، واكثر من هذا وذاك المزيد من العائلات المتحابية المتضامنة المتماسكة البنيان .
يجب ان تكون سياستنا الاجتماعية سياسة جريئة مستنيرة كفيلة بأن تجنب الشر من اساسه وان تصل بالعلاج الى أصل الداء .
من الخير لنا ان نعمل على مكافحة الاجرام بين الاحداث من ان نعالج في المستقبل هؤلاء الاحداث وقد اصبحوا مجرمين . ووسائل هذه المكافحة عديدة منها الاشراف على دور السينما، ومراقبة النشرات البذيئة .
فاذا ما سقط الطفل سقطة وكان حتماً ان يدخل القضاء في امره، وكان من الواجب ان يصدر حكم القاضي في مصلحة الحدث ، وألا يكون هذا الحكم قاطعاً اذ يجب ان يكون في استطاعة القاضي دائماً ان يعدل العقوبة التي حكم بها وان يستبدلها بغيرها متى استدعت حالة الطفل ذلك .
ولعل من المناسب ان نشير هنا الى عنوان كتاب حديث لجان بولهان يستطيع الاطفال الذين تتجه جهودنا اليوم اليهم ان يرددوه دون ان يكون عليهم من حرج « نحن لم نطلب ان توهب لنا الحياة » .
يجب علينا ان نوجه جهودنا الى جعل الحياة كريمة جميلة في نظر الاطفال فهذه هي المهمة التي خلقنا لها والتي نسعى قدر طاقتنا الى تحقيقها .