المنزل ، نقطة انطلاق الحياة الاجتماعية ، فهو سبب الفشل والسمو ، وبقدر ما يكون ناجحاً ، تسعى الامة للعلاء ؛ هذا ما حدا بالعلماء والباحثين الى وضع دراسة شؤونه فوق كل مشكلة !
هذا بحث ملخص من كتاب « كيف تساعدين زوجك » للسيدة « ديل كارنجي » فيه نتاج اختبار وتأمل الزوجة الواعية : زارنا من مدة صديق تبدو عليه آثار التعاسة والشقاء وانفجر قائلاً : « لا ادري ماذا افعل ، فاني ، لستة اشهر خلت اعمل فوق طاقتي ، واعود في ساعة متأخرة من الليل ، وهذا يسبب اكتئاب زوجتي اذ لا اتناول معها وجبات الطعام او اخرج برفقتها للزيارات ؛ ومع اننا بحاجة ماسة لهذا العمل الاضافي ، لا اشعر بالراحة الفكرية لجهلها حقيقة الوضع الحالي » .
مثل هذه الفترات لا تروق لنا نحن النساء ، ولكن يجب ألا ننسى رسالتنا ، بناء اخلاق الجيل الطالع بصبر ، واجتياز الخطوات الصعبة بتؤدة ، آملين بالفرج ، بينما يكون الرجل منصرفاً فقط الى العمل الذي بين يديه . اشغلي تفكيرك بما يجنبك المقارنة بين الماضي والحاضر ، وحاولي ان تشقي لك سبيلاً في المجتمع ؛ بالطبع تبقى اماكن لا يجوز ان تزوريها إلا برفقة زوجك ، ولكن المجتمع ابداً يستغيث للاسعاف ، فتكون يدك صوتاً من عل ؛ اما اذا كنت تتوقين لزيادة
علومك أو المطالعة ، فهذه هي الفرصة السانحة ، اغتنميها ، ذاكرة بأنها غمامة صيف وتتقشع ، وبذلك تبعدينه عن التفكير بوحدتك .
اذا كنت سيدة عاملة ، هل انت مستعدة للتخلي عن وظيفتك لارضاء زوجك ؟ ان مساعدته للتقدم عمل يدعو كل اهتمامك ، ولكن اخاف ان تسيئي فهمي هنا ؛ إني اشجع المرأة لتعمل اذا اضطرت وتتسلح لطواريء الدهر ، لكن مهما كان مركز الرجل العملي ، فتقدمه موقوف على لباقة الزوجة في مسلكها الاجتماعي ، فاذا كنت فاقدة بعض الميزات الاجتماعية من لباقة ومرونة عليك ان تجهدي لكسبها ، وثقي بأن قواد الحركات الفكرية والعملية في الغد ، هم شباب مغمورون اليوم ، اذ لا أحد يبدأ من القمة ، فبادري لمساعدة زوجك وتعلّمي كيف تحترمين وتحبين كل من حولك .
ان حفظ الاصدقاء سبيل ارتفاع رفيقك في غده ، فاحذري الانتقادات الكثيرة ! اخبرني صديق بأن زوجته كانت سبب فشله ، فقد بدأ تجارة صغيرة لم تملأ نظرها ، فكانت تلاقيه بمثل هذه السخرية اللاذعة : « كيف حال العمل العظيم ؟ » انك طبعاً فاهم بأننا تحت عجز مالي .. واليوم ، وقد اصبح حاكم احدى الولايات ، يتمتع بمنصب مرموق ، طبعاً بعد ان ترك الزوجة ؛ وهذه بعض
ارشادات يمكنك الافادة منها :
اولاً : تمرّ ني الا تعيدي كلاماً قلته مرة ؛ فاذا وددت ان تذكري زوجك ست مرات بوعد ما ، لن يفعله ؛ وسيصم اذنيه عن سماع صوتك .
ثانياً : حاولي استعمال كلام انعم لاجتذابه كقولك له : اذا وفيت اليوم وعدك سأعمل لك فطائرك المفضلة .
ثالثاً : تعلمي النكتة ، التي تساعد في مواقف عديدة .
رابعاً : ابحثي معه المشاكل الهامة بهدوء ، وحاولي ان تكتبي على قسيمة من الورق ، كل ما يزعجك دون ان تقومي برد الفعل ، حتى اذا صفا الجو ، ترين نفسك خجلة من هذه السفاسف . ولن تلبثي ان تمزقي الورقة . أجابني احد المفكرين ، حين سألته كيف يمكن ان تساعد المرأة زوجها بقوله : ان تحبه ولا تتدخل في شؤونه العملية ؛ فالزوجة المحبة تسعى جهدها لتمنح رجلها الحب والاستقرار في المنزل ، وهذه وسائل تدهورين بها الرجل : كوني عبوسة مع سكرتيرة مكتبه ، وبفقدها ، قد يفقد النجاح ، كالميه في مكتبه عدة مرات ، واخبريه عن خصامك مع الخادمة ، ثم لا تنسي بأن تحمليه عند عودته كل لوازم المطبخ . اقنعيه بأن عمله لا يفيه حقه ولا احد يقدره ، وبالطبع سيبدأ يصدقك ، ويظهر اثر ذلك في عمله . اكثري الولائم والنفقات ، والفتي اليك الانظار في كل سانحة ، ثم ابكي كلما نوى القيام بعمل او برحلة ، ودعيه يشعر بأنك في المقدمة .
لكي نساعد رجالنا علينا ان نقف بجانبهم في المصاعب ، ونشعهم في


