يعيشون على رؤوس الجبال وفي السهول النائية . ارضهم واسعة الارجاء نقية الهواء تفيض عليهم الواناً يستمدون ثقافتهم من زهوها الدائم وبهائها الفطري .
هكذا يراهم السائح الغريب ، هكذا تصورهم لنا الدعاية الاميركية . اما القصة التي يرويها الواحد منهم فتختلف عن هذا نوعاً : — كانت الجبال كلها ملكهم وكان السهل القريب كالسهل النائي مرتعهم فجاء الاميركي الابيض واجبرهم بقوة السلاح على الالتجاء الى اراضيهم الحالية ... وكانت الشمس تفيض بالوانها على اميركا كلها وكان الهواء نقياً في كل مكان فجاء الاميركي الابيض وعكر الجو الصافي ... وكانت ثقافتهم زاهية فطرية فجاء الاميركي الابيض واستبدلها بثقافة جامحة اوشكت ان تطغى على زهو ما يعرفون وابادت الفطرة من طرق معيشتهم .
وفجأة شعر الاميركي الابيض بفداحة الخطب الذي ألمّ بسكان وطنه الاصليين وقبل ان يبيدهم عن رمة ابيهم سن القوانين لحمايتهم ولتعزيز صناعاتهم واللون الخاص بثقافتهم . واعتبرت هذه القوانين
الارض التي تعيش عليها القبائل المختلفة ملكاً للحكومة ومن ثمة اعتبر أي اعتداء عليها او على من يعيش فيها تعدياً مباشراً على الحكومة . وقد سميت هذه الاراضي ( حرم الهنود ) Indian
Reservations واعفيت من جمع الضرائب . والهنود الحمر في اميركا اليوم قبائل مختلفة لكل لغتها الخاصة وثقافتها المختلفة . تعيش كل منها في حرمها الخاص ويختلف افراد القبيلة الواحدة عن افراد القبيلة الاخرى بهيئتهم وزيهم وتصرفهم وعاداتهم .
زرت من هذه القبائل قبيلة شيروكي التي يقع حرمها على رأس جبل كبير يمتد من شمالي غربي ولاية كارولينا الشمالية الى اواسط ولاية تنسي يدعى
الجبل الدخاني The Smoky Mountain
— وهو بقعة ارض لم ار اجمل منها مناخاً وخضرة في حياتي ، واسعة الارجاء مشرقة الشمس كثيرة المياه لطيفة الهواء — هناك على ابعاد مختلفة انتشرت





