بين جبران ونيتشه
الكثير التقطيع والترجيع، الحافل بالخيالات والتشابيه الطريفة، الذي عرف به جبران وكان اول رواده في العربية.
على ان نيتشه اشد ولعاً بالرمز من جبران. ففي كتابه كنايات وعبارات رمزية لا يفتأ يرددها ويقصد بها اشياء معينة: ... شمس الظهيرة « التي كنى بها عن النضج او تمام المعرفة. حيواناته: الحية رمز الحكمة، الاسد رمز القوة، النسر رمز الرفعة. وفي كتابه رموز اخرى لا يتسع لذكرها المقام.
وفيه حكايات ومحاورات وخيال جامح عنيف واناشيد غامضة تشبه همهمة الوحي يصوغها في عبارات ملتهبة محومة ويقذفها كالحمم البركانية. كل ذلك لا نجد له مقابلاً في اسلوب « النبي » الهادي المتزن الذي يجري كالسواقي الناعمة الحرير.
ان التصوير عند جبران وسيلة لايضاح الفكرة، لا لسترها كما عند نيتشه. يقول في فصل المحبة: « انتم لا تقدرون ان تفصلوا بين العادل والظالم ولا بين الصالح والشرير. من شاء منكم ان يرفع الفأس على شجرة ليقطعها باسم العدالة، عليه ان يتفقد جذورها اولاً. الحق اقول لكم انه يجد الجذور الصالحة والطالحة، المثمرة وغير المثمرة مشتبكة معاً في قلب الارض الصامت. وكما ان ورقة واحدة من الشجرة لا تصفر إلا بمعرفة الشجرة كلها، هكذا لا يرتكب احدكم جريمة الا بارادتكم الخفية المشتركة »
كتاب النبي عظات مختلفة المواضيع معززة بالامثال والمجازات. اما كتاب

