... في السابع من هذا الشهر، ينعقد في بيروت مؤتمر الاتحاد النسائي العام، وهو الثالث من نوعه في تاريخهذه المؤسسة، والدليل الناصع على جمع كلمة المرأة العربية تحت قيادة موحّدة، والعمل بتضامن، لمعالجة قضاياهاالخاصة والعامة، على ضوء العلم والاختبار ... وهو كذلك دليل وعي شامل، مسح قلب المرأة، بعد طويلهجوع، فتململت، وادركت ان نهضتها المرجوّة لن تتم، إلا بالاتحاد وبالتعاون المخلص الذي يتوخى صالحالمرأة العربية أولاً واخيراً ...
... في السابع من هذا الشهر، تلتقي في بيروت، بمحبة كلية، مندوبات البلدان العربية الشقيقة، ملءجعبهن معلومات واحصاءات، وعلى جدول الاعمال عدد من المحاضرات العامة، تشير الى ان المرأة العربية، لم تعدتعمل وتفكر بدون توجيه رشيد، وانما باتت تعرف ماذا تريد، ولماذا تريد. فهي على بيّنة من الاخطار التي تهددالاسرة - مملكتها الصغيرة - وما يتأتى عن هذه الاخطار من ردّ فعل سيء، ينعكس على شتى مرافق حياتها،ويشلّها عن النمو والتقدم، لحاقاً بقوافل الحضارة ...
يحق للمرأة العربية ان تعلّق على هذا المؤتمر آمالاً عريضة، فهو ظاهرة خيّرة للتقارب والتفاهم، ولدرسالمشاكل المشتركة التي تعانيها المرأة في كل قطر عربي، وتعيَى - منفردة - دون حلها على الوجه الأكمل ...ولكنّ الاختبار علّمنا، ان ننظر الى هذه المؤتمرات بعين التساؤل والشك، لا سيما وان مواضيع البحث وسيعةومنوّعة، يستحيل الالمام بها جميعاً في ايام معدودات ... واخشى بعد، ان تأتي مقررات المؤتمر وتوصياته منالكثافة والتشعّب بحيث يتعذر امكان تطبيق ثمة بند واحد منها!
ان حماية الاسرة ورفع مستواها، ومكافحة الامية، وانعاش الريف، والقضاء على البطالة، وتشجيعالمنتجات الوطنية، ورفع الحواجز الجمركية بين الدول العربية، والمساواة السياسية والمدنية، والمدارس المهنيةللبنات، واصلاح السجون، والتشرّد، وحماية الاحداث - ان كلاً من هذه الموضوعات وجيه قيّم. وهو، منحياة المرأة في الصميم، غير ان شيئاً من الريب يخامرني، في ان تستوفي هذه الموضوعات حقها من الاستيعابواشباع البحث، وبالتالي، ان يكون لها اي نصيب من النجاح العملي المثمر. ويقيني انه لو شاءت سياسة المؤتمرالعليا، ان تحدّ من المواضيع وتحصرها في دائرة اصغر، وتشبعها درساً وتمحيصاً، لباتت اشد وثوقاً من بلوغها غايتها..
لو اتخذ المؤتمر مثلاً «حماية الاسرة ورفع مستواها» موضوعه الرئيسي، لتفرّعت عنه مساواة المرأة بالرجل:سياسياً ومدنياً، ولتطرّق البحث الى قضايا الطلاق وتعدّد الزوجات والمساواة بالارث وبالتعويض العائلي، وغيرذلك من الامور التي تعيد التوازن الى الاسرة، وتشيع الطمأنينة والرفاه ...
ان الطريق الشائكة، آمنُ ما تجتاز، على مراحل. اما ان نتورع في اقتحامها دفعة واحدة، فما يؤولبنا الى الشطط، او الى لا شيء! ...

