نوهت مجلة صوت المرأة في العام الماضي بكتاب « فتاة الشرق في حضارة الغرب » الذي اصدره الاستاذ محمد جميل بيهم فتناول تطور الفكر العربي في موضوع المرأة داعياً الى المساواة العامة بين الجنسين .
وهو الكتاب الثالث من نوعه للاستاذ بيهم فقد اصدر من قبل كتابين آخرين اولهما « المرأة في التاريخ والشرائع » وثانيها « المرأة في التمدن الحديث » هذا فضلاً عما حرره المؤلف من المقالات الكثيرة في هذا الموضوع وما القاء من الخطب في المحافل ، مما يجعله في مقدمة الأشخاص الذين عالجوا قضية المرأة علياً في الشرق العربي .
لذلك رأت المجلة ان تستفتي الاستاذ بيهم فيما تعنيه من المساواة بين الجنسين في الشؤون الاجتماعية . وهذا جوابه الذي تفضل فادلى لنا به :
المرأة في شرائع الامم
مذ انتضى عصر الامومة الذي اشرت اليه في كتابي « المرأة في التاريخ والشرائع » وقام مقامه عهد الأبوة اجمع العالم على اعتبار المرأة تابعاً للرجل وقنية في جملة مقتنياته .
ففي الشرق نصت شريعة مانو الهندية على « ان المرأة تابعة لوالدها في طفوليتها ، ولزوجها في شبابها ، ثم اذا مات زوجها تحولت الولاية عليها الى ابنائها ، وان لم يكن لها ابناء اصبحت الولاية عليها من حق اقارب زوجها . » وحرمتها من الحقوق الاجتماعية . وعلى ذلك درجت الصين واشور وغيرهما . الا ان شريعة الصين سمحت للرجل بالتسري بأربع نساء بالاضافة الى زوجة واحدة لا يحل له ان يتزوج من سواها .
وقد حرمت اليهودية المرأة من حق الارث بوجود الذكور ، والشهادة ، وجرت مجراها المسيحية عملاً بالتوراة ،
الا انها قضت بعدم انحلال الزواج الكنسي عملاً بوصية السيد المسيح .
وكانت اثينا تحرم البنات من الارث ومثلها روما ، وظلت كذلك الى عهد الامبراطور يوستنيانوس . ثم ما زال الاوروبيون يحرمون البنات من الارث ومن سائر الحقوق المدنية حتى الثورة الافرنسية .
المرأة في الاسلام
واقتفى الاسلام أثر سنة العالم التي اجمع عليها من قبل في اعتبار الرجل سيد العيلة وقتياً على المرأة . ولكنه قام باصلاح كبير في القوانين المرعية حتى ذلك الوقت . فهو وارث لم يقض بمساواة الجنسين في الارث والشهادة والزواج الا انه وضع حدوداً لها تعتبر خطوات واسعة في الاصلاح ، ولا سيما في ناحية حقوق المرأة المدنية في صدد الاستقلال بأموالها والمناظرة على الوقف ، والوصاية على اليتيم هذا فضلاً عن تحريمه الوأد ،
وتنظيمه اصول المعاشرة الزوجية
والعلاقات الاجتماعية بين الجنسين .
الاسلام يتطلع الى المستقبل
ورغم الحدود التي وضعها الاسلام فانه لم يغفل عن المستقبل وما يحدث فيه من تطور يستدعي تطور الاحكام الشرعية . فجوز تبدل هذه الاحكام بتبدل الازمان في الشؤون الدنيوية ، كما انه جعل اجماع المسلمين على ما فيه مصلحتهم احد اصول الدين .
ولا خلاف بين الفقهاء على جواز تعديل الاحكام المبنية على اجتهاد الفقهاء . واما الاحكام المنصوص عليها في القرآن الكريم ، وفي الاحاديث الصحيحة ، فان الفقهاء قالوا بعدم جواز مخالفتها الا في احوال الضرورة وفقاً للدين الذي اباح المحظورات عند الضرورات . وفيما عدا ذلك اي في غير احوال الضرورة فقال بعضهم بعدم جواز تبدل الاحكام مطلقاً المنصوص عليها بينما قال بعضهم بالجواز في حالتين : اولاً عند زوال علة الحكم الشرعي استناداً الى ان الحكم الشرعي المبني على علة يدور مع علة وجودا

