أقول - وما أبرّىء نفسي - أننا
أصبنا مؤخراً بتضخم كلامي يدعو إلى
القلق .
هذا ما خطر لي وأنا أتصفح حديثاً
ورد فيه ذكر المؤتمر النسائي المنوي عقده
في بيروت في شهر حزيران المقبل . وفيه
أيضاً إشارة إلى المواضيع التي سيتناولها
المؤتمر . ويلاحظ أنها الموضوعات
التقليدية التي تبحث في كل مؤتمر عن هذا
النوع ، أي شؤون الأسرة ومكافحة
الأمية والتعليم الإجباري وإيجاد مدارس
مهنية للبنات وإصلاح السجون
وإصلاحيات الأحداث وهلم جرا . ولا
ريب أن المؤتمر سيثير أيضاً موضوع
الحقوق السياسية . ومسألة المطالبة بها
في الأقطار العربية التي لم تمنحها بعد
لنسائها أو منحتها بصورة مبتورة . ولا
يستبعد أن يتطرق إلى مواضيع أخرى
كتنظيم حملات انتخابية وتأليف كتل
نسائية وأحزاب تؤيد المرشحين الذين
يؤيدون مطالب النساء أو تساند
المرشحات للنيابة في الأقطار التي منحت
النساء هذا الحق - كما في لبنان مثلاً .
لقد عودتنا المؤتمرات النسائية
السابقة أن تضع مقررات شاملة واسعة
النطاق تطبع وتنشر على الملأ لكنها
تظل حبراً على ورق .
ذلك لأنها كانت توزع أهدافها
وتعدد أعمالها ومطالبيها وتهمل موضوع
الترتيبات التمهيدية وإذا قررت شيئاً
أغفلت الإشارة إلى وسائل تنفيذه .
إن نجاح مؤتمر من هذا النوع يتوقف
أولاً على الاستعداد له قبل انعقاده بعدة
شهور . ثانياً على حصر جهوده في
موضوع واحد رئيسي يدرسه الأعضاء
درساً مطولاً ويتناولن غيره بصورة
موجزة محدودة .
وأنه لجدير بالمؤتمر أن يركز أعماله

