وقد اردتها ان تنبع من قرارة
الوجدان
فهل رجعتُ بطائل ؟
كلا وايم الحق
★
صنعتُ سفينتي بيدي
ونويت السفر بعيداً
بعيداً عن اي شيء ، وعن أي
بشري
علّي اجد راحة بعد كدح ...
لم تكن سفينتي مزخرفة
لان نفسي الصريحة
وسريرتي الظاهرة
تأبيان عليّ تمويه الاشياء
ولم تكن ذات ابهة وخيلاء
ذلك لان الطواويس طيور لا عقول
لها ، تردعها عن التبختر ...
ولم تكن كذلك كبيرة كسفينة
نوح لان الطموح ليس بمثل هذه المظاهر
البراقة .
وانما هو في ان يعرف الانسان
ما بوسعه ان يعرف
ليثقف نفسه ويثقف الاخرين
فيستفيد ويفيد
ولم يكن لسفينتي بوق تنفخ فيه ،
اذا ما اقلعت
وتنفخ فيه اذا ما رست ...
لان الضجيج يصمّي اذني
ولان الضوضاء
قد فعلت فعلها المعيب في الاعصاب
ولان الناس يعبدون التطبيل
والتزمير
وهذا ليس من شأني مع الناس في
قليل او كثير
لذلك لم يشعر احد بسفينتي الفريدة؛
ولما عولت السفر
نشرت السفينة اشرعتها البيضاء
وتهادت خفيفة مسرعة كأنها الفراشة
الوديعة .
لكنّ نداءً خفيا اخذ يتوسل اليّ
في الصميم من كبدي :
« بربك عودي . فما لنا عنك بعد
استغناء وان احداً في الحياة لا يمكنه
ان يسدّ الفراغ الذي تتركين »
وحدقت الى الشاطئ ، فاذا ملايين
من الاطفال يهتفون بتضرع مع اطفالي
اماه .. اماه ...
وهكذا حطمتُ سفينتي الصغيرة
الحبيبة بيدي ...
ورجعت اليهم عدواً
وقد يحّ صوتي من خنق العبرات
ولكن هل كنت على حق فيما فعلت ؟؟
وهل ارجعت معي شيئا من
الاطمئنان ؟
وهل لممت ما تبعثر من عمري
سدى وراء السراب المشع ...؟؟
كلا وايم الحق
★
اذن فلا تستأهل الحياة منا هذا
العتب المضض
لاننا ان فعلنا - وان لم نفعل ، فذلك
عندها سيان .