اذا كان هدفك التقدم الشخصي، فلا تدعي المشاعر السلبية تقف في وجهك. فالاحلام والتخيلات لا تجديان في رفعنا الى ما تهدف اليه انفسنا، دون عمل مجد، ولا يمكن لهذه العوامل ان تنمو في لحظة قصيرة بل تحتاج الى الوقت والجهد، فكيف يمكننا ان نتقدم عمليا، لا بمجرد احلام اليقظة؟
منذ نصف قرن آمن الكثيرون بأن الشخصية وراثية ولا يمكن ان يدخل اليها أي تغيير، فالبيئة هي الموضع الذي تنمو فيه المؤهلات الوراثية دون ان يطرأ عليها تحول محسوس، ولكم اقنعت هذه الفلسفة اشخاصاً بأنهم ولدوا بدل ان يرثوا الموسيقى، اما اليوم فتضطجع هذه الفلسفة حيث تستريح
النظرية الجغرافية القائلة بأن الارض مسطحة وليست مستديرة !
نحن لا نؤمن بأن العلم وسيلة التقدم المرتبط بالذكاء ان لم نخض الحقل الثقافي الواسع، والمختبر. فالحقائق هي نتيجة الاختبار الشخصي الذي يعمل على قيادة الحياة في سبل النجاح والرقي.
وثمة حقيقة اخرى يوضحها العلم، بأن التقدم نتيجة سعي وتطور لا عملية وراثية، والايجابية ساعدت الكثيرين على تحقيق اهدافهم بعد بذل جهد قليل، بينما يصرف السلبيون في العملية نفسها جهداً مضاعفاً، وقد لا يصلون الى نتيجة. ومن هذه الفئة يقوم الاحتجاج وعدم الاكتفاء، فاسمعي هذه التي تقول: «اني مستعدة لقبول الحقائق العلمية وابذل اقصى الجهد لتحسين شخصيتي، ولكن كيف؟ ماذا يجب ان افعل؟ اين ابدأ؟ وكيف اتغلب على العوائق المعترضة سبيلي». العوائق؛ هذه نقطة البحث في موضوعنا، فانها تقف حتى قبل البداية وتشل افكارنا عن الحركة، ولولاها لكان التقدم سهل النوال بمجرد دراسة الاوضاع المحيطة بنا، وسير الاشخاص الذين نالوا قسطا من النجاح.
تعرفين بأن لو امكنك التغلب على المصاعب لوصلت الى ذرة النجاح ونفسك الطموحة تشتاق لهذا، فاسمعي هذا المثل: لنفرض ان عند شخص ما، كمية من الحجارة مرصوفة في الحديقة، ويريد نقلها، هل يفكر اولاً بأنه لا يقوى على ذلك؟ فليترك العمل للغد؟... اذن لديه رغبة بالعمل، وكلما نظر كوم الحجارة تزيد بالالحاح، ويتمنى لو اختفت بلمحة بصر؟ فهذا الشخص ينقصه «التكتيك»


