مصادرها او يكلفن بها ذوي الاختصاص .
ان اقبال المرأة على العمل هو بلا شك اعظم ظاهرة لتطورها في عصرنا . ومسألة حقوقها السياسية ليست الا ذيلا لهذه الظاهرة ونتيجة طبيعية لها . اذ قد اصبح عملها من الاتساع والشمول في درجة تمكنها من السيطرة على كثير من المرافق الحيوية في بلادها . فهناك اعمال ومهن تعد من اختصاص المرأة دون سواها : التمريض والمساعدة الاجتماعية ، والتعليم الاولي وفي دور الحضانة ورياض الاطفال عدا التعليم في مدارس البنات والكليات النسائية . وهذا يجعل وظيفة التربية وقفا على المرأة ، لانها تبدأها في البيت وترافق الولد الى دور الحضانة والمدارس الاولى فيصبح بذلك عدد المعلمات ضعف عدد المعلمين لو تساوت مدارس الجنسين في العدد .
وهناك اعمال تكاد تستأثر بها النساء كالضرب على الآلة الكاتبة والضيافة في الطائرات والاذاعة والصحافة النسائية . وما زالت ابواب العمل تزداد امامهن اتساعاً فهناك تنسيق المكتبات وادارة الفنادق والمطاعم وطب النساء والاطفال والعمل في المختبرات والمخازن والمكاتب ، بالاضافة الى الوظائف العامة والاشغال الصناعية والاعمال المنزلية والزراعية .
لقد ارانا الاختبار في الاونة الاخيرة حاجة بلادنا الى عمل المرأة كما بيّن لنا
رغبة النساء المتزايدة في العمل بدليل ان كثيرات منهن يحتفظن به او يسعين اليه بعد الزواج وان كثيرات من المتزوجات يواصلن دروسهن الجامعية او يتعلمن بعض المهن .
ولكن عدد مدارسهن لا يفي بالحاجة ، واعدادهن للعمل يشكو نقصاً فادحاً خصوصا لمهنة التعليم التي تجتذب اكبر عدد منهن .
وهن في حاجة الى مساعدة وتشجيع من مصادر حكومية وغير حكومية . يحتجن الى زيادة عدد مدارسهن والى تدريب مدارس المهن والاختصاص والى زيادة في اجورهن لتساوي اجور الرجال والى من يرعى حقوقهن ويؤمن تنفيذ قوانين العمل في دوائر اعمالهن . كما انهن يفتقرون الى من يقوم بدراسات منظمة
تتوسع في وصف احوال المرأة العاملة في بيتها وخارج بيتها وفي عرض شكاويها ومطالبيها .
تلك امور اخرى باهتمام المنظمات النسائية من اصلاحيات الاحداث واصلاح السجون لانه اذا تم اصلاح المدارس ورفع مستوى العامل والعاملة وتأمين حاجاتها اغلقت السجون واستغني عن اصلاحيات الاحداث .
ولعلنا نشهد في المؤتمرات النسائية والمنظمات التي تغذيها تطوراً يسير بها من دور المقالات الادبية اللهجة الى دور الابحاث العلمية ، ومن شؤون الدعاية والاحتجاج والتأثير الشفهي الى شؤون العمل الجدي الذي وحده يساوي المرأة بالرجل ، والذي تسير نحوه نساؤنا بقدم ثابتة .

