يقول لنا مؤرخو لبنان ان ملابس جداتنا القديمات كانت على زيين : احدهما زي شمالي سوريا ، وهو زي جميع نساء الشعوب القديمة تقريباً : ثوب مسترسل الى الارض يغطي الجسم كله ، نسيجه من القطن الابيض ، بسيط الشكل ، وربما كان ازرق او بنفسجياً ، وبرقع يغطي شعر الرأس من امام ووراء ؛ واساور عظميّة او نحاسية تحولت بعدئذ الى فضية او ذهبية ، بحسب منزلة التي تلبسها ومستوى ثرائها ؛ وخلاخيل في الارجل . وعصابة على الجبهة مزينة بالحجارة الكريمة ؛ او عرقية رصفت عليها نقود وقطع ذهبية محكمة الصنع ، او قلنسوة طويلة دقيقة تدعى طنطوراً .
اما الزي الثاني فهو زي جنوبي لبنان مؤلف من قميص طويل ، ينسدل من العنق الى القدمين وجلابية ومغربية وسراويل وخفين ، وقد تستر لابسته رأسها بعرقية او طاقية من صوف او جوخ او حرير احمر او ازرق مطرزة بالذهب او الفضة ؛ يرصعها البعض بالنقود الذهبية ويقال لها صُفّة ؛ ترسل من فوقها كوفية قد تستر وجهها وعينيها .
غير ان هذين الزيين لم يلبثا ان انتهيا الى زي لبسته النساء اللبنانيات جميعهن من اميرات وشيخات ومثريات وفقيرات . ولم يكن يختلف ثوب الواحدة منهن عن ثوب الاخرى بسوى الفخفخة والاناقة ومظاهر المنزلة الاجتماعية والثراء . وهو يتألف من « قنباز » طويل مشقوق من امام ، او من اعلى المعطفين حتى المنطقة . وله ازرار نحاسية او فضية . ويلبس تحته قميص من الحرير ، قد يكون مطرزاً . ويوضع على الرأس شبكة تلف بها الذوائب ، وفوقها طنطور ، وهو حلية اسطوانية الشكل ، اشبه بالقرن ، محددة الاعلى ، يكون ارتفاعها عند الاميرات ذراعاً ، وعند سواهن ثلثي الذراع . ويلبس هذا الطنطور فوق طربوش من فضة ، او ذهب منقوش يربط تحت الذقن ويطرح عليه الشنبر او الملاءة .
وهذا الطنطور يصنعه الصائغ وينقشه نقشاً محكماً ؛ وهو كناية عن طاسة تستدق تدريجياً فتكون في ثخن زند رجل معتدل . ويوضع لها في رأسها زر كبير مدبب مصنوع من خيوط محوكة . ويصاغ لها شرابة فضة محزمة طولها مقدار شبر ترصع بحجارة من زجاج احمر واخضر واصفر وازرق .
ويقال ان الطنطور ابطل عام ١٨٤٨ ، وابدل بطربوش خمري اللون يوضع عليه قرص من ذهب او فضة تتدلى منه ثلاث عقائص ذوات عذبات من فضة ، تقرع عراقيب الارجل .


