على طائرة جبارة تتحدى بساط الريح العجيب طاف فخامة رئيس جمهورية لبنان والسيدة عقيلته في ثلاث جمهوريات : اميركا الجنوبية : الارجنتين والبرازيل والاورجواي .
ولقد تتبعنا اخبار زياراته ورأينا الكثير من مشاهدها في الصحف المتعددة . وقد عادا الينا بعد غياب شهر تقريبا يحملان من بلدان عبر البحار ذكريات حنونه واخبارا ملذة عن اخواننا في المهجر ... عن هؤلاء الذين ذهبوا ولم يعودوا - ترى هل مات نداء الوطن الام في اعماق نفوسهم ... غريب المهاجر عندنا ، انه يحمل من وطنه شبابه وفتوته ونشاطه ليدفنه في ارض بعيدة بعيدة .. تأخذ منه اكثر مما تعطيه .
امتلأت قاعة الاستقبال في قصر الرئاسة بالسيدات ، صفوة المجتمع النسائي لتهنئة السيدة شمعون بسلامة العودة . اما هي فكانت تستقبل الجميع بتواضعها الارستقراطي او قل بارستقراطيتها المتواضعة فتحدثهم عن سفرتها ومشاهداتها .. وحديث العائد من السفر يأسر الاسماع ويلذ الى النفوس .
سألتها عن المرأة في البرازيل والارجنتين والاورجواي فابتسمت ابتسامة لم تكن
هذه المرة ابلغ من كلام .. ولكنها اوضحتها بقولها انه لم تتح لها فرصة التعرف اليها عن كثب . فقد صادفت واجتمعت بالعدد المختار من النساء في الحفلات الفخمة والمهرجانات المحتشدة والاستقبالات الحافلة . والمرأة لعمري في المناسبات تلك كتلة اناقة .. وحفنة لباقة ، وطيف رشاقة ، وجمال متحرك يسعى ...
وقد لفت نظري في معرض الحديث جو القاعة وكأنه ينطق بالبساطة الانيقة . فالرياش جميل بسيط ترتاح اليه النفس . وربة الدار تتحدث مع زائراتها بلطف وايناس . فلا بروتوكول ولا تكليف ولا رسميات ... فهي قد سئمت تلك الحياة المتكلفة المقيدة التي تنفر منها بطبيعتها .
كانت زيارة الرئيس والسيدة عقيلته معجلة خاطفة وكأنها حلم .. وكانت الزيارة ايضا رسمية . ولذا فانه لم يتسن لها التعرف الى شتى نواحي الحياة في تلك البلدان . فالبرنامج حافل مشحون بالحفلات والاستقبالات الفخمة ...
اخبرتنا السيدة شمعون عما اسسته السيدة ايفا بيرون سيدة الارجنتين الاولى من مشاريع عمرانية جبارة وخاصة تلك المؤسسات التي تعنى بالاطفال على اعتبار انهم بذور حقل الامة . ثم ابدت اعجابها بكل ذلك وبتلك السيدة العظيمة التي نهضت بامتها ومجتمعها في عملها المخلص وجهادها الذي لا يعرف


