الملل والفتور . وهي التي دونت سيرة حياتها في كتابها « قصة حياتي » . وقد ترجمه الى العربية ملاتيوس خوري . وفيه تعبر مدام بيرون عن حبها لشعبها واندفاعها العنيد لخدمته والترفيه عن الطبقة العاملة ورفع معنوياتها ...
كانت ايضاً بيرون تريد ان ترتفع فوق مصاف العاديين من البشر ، فكان لها ما ارادت .
وقد ابدت السيدة شمعون ايضاً اعجابها البالغ بمشروع مدام فرغاس عقيلة رئيس جمهورية البرازيل . وهو يشابه مؤسسة الصليب الاحمر في لبنان . ثم تحدثت عن شخص سيدة البرازيل الاولى وعن تضحياتها المتواصلة في سبيل الخدمة العامة - انها امرأة ثكلى تشارك المتألمين وتؤاخيهم ..
ولم تنس السيدة شمعون المهاجرين وهم اولادنا واخواننا واهلنا . فذكرت انها تعرفت الى اكثرهم وزارت قصور بعضهم وابدت اعجابها بالمراكز المرموقة التي احتلها افراد عديدون منهم . فهذا حاكم ولاية وذاك نائب في المجلس وهؤلاء اصحاب ثروة تكاد تساوي ربع ميزانية البلاد .. كل هذا يدعو
الى السرور والارتياح والاعجاب .
لقد احتفى هؤلاء المهاجرون احتفاء رائعاً برئيسهم وبالاشتراك مع حكومة بلادهم الثانية ، زينوا الشوارع بصوره واستقبلوه بالهتاف وبدموع الفرح... اذ ذكرهم بمرتع طفولتهم وصباهم واخبرهم بان لبنان قد زالت عنه غيوم العبودية وما ينتج عنها من مرض وعوز... لقد اصبح مستقلاً قائماً بذاته... وقد زالت عنه وفيه مظاهر الماضي الغابر البعيد . فالقرية هي غير ما كانت عليه والمدينة غدت مدينة لا بلدة متواضعة تكاد شوارعها تختلط بازقتها وحثالتها بزبدتها . - وكل ما يقوله الشعراء فيه صحيح صادق !
لقد قرنت السيدة شمعون الاقوال بالشواهد الملموسة اذ اثارت اعجاب البرازيليات باعمال اللبنانيين ومهارتهم وقدمت لمدام فرغاس فراشاً رائعاً للطاولة من صنع نساء لبنان . وقد وصفته بانه قطعة فنية رائعة مشغولة بخيوط فضية متحابكة .
ألا يكفي ان يكون عطاء لبنان فن وذوق وجمال ؟! ..

