من جبانته ام الثورة والذود عن كرامته . الم تكن رندة صديقته ان لم تكن حبيبته او خطيبته ؟ وفي قرارة نفسه ، بل في كمين وجدانه ، هي زوجه وحليلته .
وبعد وقت خاله دهراً استفاق الى انسحاب الشاب من الصالة ، فارتاح شيئا ما . ولكن اين رنــدة ؟ ودلف الى المنعطف خارج الصالة واذا بهـا تحاول التملص منه آخر دقيقة باختلاق المعاذير ، فهتف بصوت شق حجاب البهمة المخيفة كالسوط :
- رندة ! يجب ان اصحبك الليلة !
وحانت منها لفتة نحوه ، عجلى ، تمتمت خلالها اعتذاراً وتوسلت شكراً مسرعاً . وكان ان حالت لباقتهـا بين الشابين ثم سيرت الخطى الى جانبــه وهدير سيــارة الشاب الغني يتلاشى في الظلام .
واستبد بها صمت عنيــد . ولكم اخذ التعب مأخذه من رندة . لشدة ما شعرت به اليوم عنوة ، وكأن اعضاءها تهافتت ، ونفسها تقلصت ، واكرهت
في عينيها نفسها ومن معها وعملها والحياة على الاطلاق . حتى اذا ما دخلا الزقاق المؤدي الى غرفتها استهدفها لوابل من السخرية اللاذعة اضألاه كفنان بسيط امام ملكة الصالات والهـــة الازياء ، واكمل ...
- وبالطبع كيف ستقنعين باليسير من الشاب بعد ما تذوقت ثمانة الملبوس وبراعة الهندام .
واعترضت حلقهـا حشرجة اخذت عليها منافذ الكلام . فهل كان صمتها معبراً عن مبادلته حباً بحب ؟ حقاً انه لسؤال لا ريب فيه ، انى لها الاتيان بالشواهد التي لم يكن هو غافلاً عنها ، كي تخفف من حدته وتهدى، من ثورة غضبه ؟
وجرتها خطاهــا الوهنى الى تحت النور المنبثق من كوة حانوت مسعود العجوز - ملاكها الحارس - يطل منها ليرتقب عودة رندة كل ليلة مع فارسها الفنان ، مقرقرين بالضحك . ولا بدع اذا استرعى انتباه الحــانوتي وجوم الحبيبين المترددين . فنهض بخفــة عن المتكأ الارضي ، وهمس من الكوة :
- رندة ! اصعدي وراغباً .
ولو لم يلبيا دعوة ملاكها لنزل الى الطريق وادخلها عليه . وفي حانوتــه الصغير اخذ العجوز بالترفيه عنها، مكبتاً فضوله ، بمذاكرة القصص والنوادر . ومن على السجادة الارضية رشفا قهوته العربية المرة بين الرفارف صفت عليها قوارير الدهن والعطور ، واحجــار الكحل ، والصمغ ، هنا وضع تنكاراً عتيقاً كان يستعمله الصاغــة في سبك الذهب ، وهناك منفخاً لاذكاء النــار لنارجيلة مسعود العجوز . وما زاد هذا الاطار الشرقي فتنة سطوع رائحة بخور

