ان يصبح اطاراً للوجوه والايدي ،فيزيدها ضياءً وجمالاً وتبرز الحياة ،بارفع معانيها ، والافكار بعمقها ،والاشكال بروعتها .وظهرت الى الوجود عذارى رافايل ،وفيها من النعومة واللطف ، ومنروعة الجمال ، ما جعل الناس يسجدونامامها ويعبدونها كأشياء الهية ، هذاالفتى الناعم النحيل ، كان الفن يسيل منانامله ، فيضفي على وجوه العذارىجاذباً ، وصفاءً ، ووداعة ، مع غنى فياللون ، وبراعة في التأليف ، وخبرة فيتوزيع الظلال والانوار ، يضيء مجموعاللوحة ، فيخلق لها جواً سماوياً شفافاً ،ويخلع عليها جمالاً سحرياً ، فيه منالشعر ، والموسيقى ، ما يعجز الشعروالموسيقى ، وفيه هذا الشيء الذيتتميز به الروائع ، هذا الشيء الذي ،ليس هو في العيون ، ولا في الشفاه ،ولا في الايدي ، بل في كل هذه الاشياء ،في كل اجزاء اللوحة ، في الرسم ، فيالتأليف في تناسق الاشكال ، وتآلفالانوار والظلال ، في طراوة ، لا نعلممصدرها ، هي في عقيدة الفنان ، في روحه ،في انامله في اعصابه ، في اعماق كيانه .ان عذراء رافايل هي فينوسالمسيحية ، هي جميلة الجميلات ، هي فتنةالامومة ، وسذاجة القداسة ، وعطرالانوثة النقية ، فيها رافايل ، كل رافايلبين شبابه الجامح ، وطهر المسيحية ،بين جمال الفورنريتا المغري ، ونبل اميسوع .قال لي صديق فنان ، ان اجسادالآلهة التي ابدعتها العبقرية اليونانية فيهاجمال اجساد الرياضيين ، وفيها تآلف
عجيب بين اعضائها ، ولكنها ، اجسادبشرية ، اما جسد المسيح في حضن امه ،لميكل انج ، فاني شعرت امامه انني فيحضرة اله . فقد تمكن ميكل انج انينحت في الرخام الألم الصامت ، والحزنالعميق الداخلي مع المظهر المطمئن ،الراضخ لارادة عالية ، هي ارادة الخالق .اما عذراء كنيسة سكستين فهي والدةالديان ، ام ، خائفة ، مضطربة ، لرؤيةالهها يدين العالم فيجازي ويعاقب .وبالرغم من التقلبات العميقة التي
مصدرها طبائع الفنانين ، وعقائدهم ،وبالرغم من تأثراتهم الفلسفية ، والتاريخية ،ظلت صورة العذراء من خلال هذهالحركة الفنية العالمية ، التي ملأت الاجيال ،مرآة نيرة تتجلى فيها عبقرية الشعوبوطبيعتهم ، هي نشوة الفنان الالهية ،في كل المدارس وفي جميع الاوقات ،وفي ارفع واعمق ما يصبو اليه في غيبوبهروحية ، يخلد كل ما في الامومة منشعر ، يأخذه من واقع الحياة من سكانالارض النموذج الافضل للجمال السماوي .

٢١