«يتجه احساس الشباب، في فصل الربيع إلى الحب»، كلنا يعلم ماذا تعني هذه العبارة، لان الشعور بالنشاط والحيوية، يدب في جميع النفوس، فالربيع فترة الحياة المرحة، المجردة عن المتاعب والهموم، نمر فيها نسائم لطيفة ندية، تداعب رؤوس الاعشاب الحظلة، والزهرات البكر، بعد ان يتلاشى الشتاء، فصل القسوة والجمود؛ فاذا تحدثنا عن الحالات النفسية، في ربيعها وشتائها، نرى اثنتين تطغيان، واحدة سلبية والاخرى ايجابية، وبين هاتين الحالتين، ينتقل الانسان في ارجوحة الحذر، عالماً بالوضع الحاضر وخاضعاً له، حتى ينقضي ولو استغرق ذلك اياماً.
الامزجة الايجابية توقظ في النفس حركة البناء، وفي هذه الزاوية تدخل الحالات النفسية من حب واحترام وتقى وتضحية ومرح واقتصاد وكفاءة، وقد يختلف شعور المرء في هذه الحالة، بين اكتفاء، أو سعادة غامرة، ولكن في كلا الحالين هي رفع للنفس، والسموّ بها عن مستوى الثرى.
يقابل هذا المزاج السلبي وجيشه الفوضى والحقد والغضب والكسل والحسد، فمى وصلت بنا الارجوحة إلى هذا الحد، يا لشقاء الحياة! اذ ان هذه الفترات تجردنا من مقدرتنا، وتدفعنا للنطق بأقوال نندم عليها فيما بعد. والوضع الايجابي خطر حين يخرج بنا عن حدود
الطبيعة، ويوصلنا إلى عكس قصدنا، فمن الاهمية إذن أن نتعلم كيف نتحكم بأطباعنا.
يبقى هناك عوامل لا تتمكن من توجيهها فيوم ترتفع فيه درجة الحرارة يؤثر على كل فرد، وكذلك المطر المتواصل وتجهيم الفضاء. يلعب الغذاء دوره هنا، فالشخص الذي يأكل فوق الشبع يحس بجمول، وضيق خلق، وكذلك الجائع، وألم الاسنان، يجعلنا في وضع سلبي، وهناك عوامل أخرى، كالاضطراب الذي يقودنا إلى الحزن، وتؤثر على أنفسنا، علاقتنا بمن حولنا، فقد يقذف الرجل الهرة المسكينة برجله، إثر خصامه مع زوجه، واحياناً ربتة على كتف موظف من رئيسه، تجعله سعيداً النهار كله.
ان الحيلة للتسلط على هذه المشاعر هي معرفة سببها ومؤثراتها، والمهم ألا نخضع لها، فاذا شعرت بهذه الموجة من عدم الاستقرار، سارعي إلى شخص مختبر، أو حالي القضية بنفسك، وهذه اللائحة تبين لك اذا كنت في حالة اضطراب:
١ - هل تفقدين شهيتك للطعام غالباً؟
٢ - يصيبك عسر هضم؟
٣ - هل خسرت من وزنك في المدة الأخيرة؟
٤ - كيف نومك، وهل تنهضين باكراً؟
٥ - أذنيك دائماً أحاديث تزعجك؟
٦ - أمن الصعب عليك مواجهة صباح يوم جديد؟
٧ - هل يحدث تغيير في اوضاعك النفسانية أثناء النهار؟
٨ - أتقدرين أن توجهي كل تفكيرك للعمل؟
٩ - هل تفكرين بأن الحياة أقل من أن تهتمي لها؟
كل انسان يحس بعض هذه المشاعر، لكنها صعبة دفعة واحدة، فاذا اجبت بنعم لثلاثة من هذه الأسئلة، انت في وضع قلق، وتحتاجين إلى مساعدة خارجية أو تحليل نفسي، واذكري ان الامزجة كالسيارات، لكي تصلي بها إلى حيث تشائين، يجب ان تكوني خلف المقود!


