بدلاً من كلمة الشكر البسيطة، هذه أيضاً تجهل أصول الذوق العصري. ومثلها الذي يستعمل في كتابته وأقواله عبارات التفخيم وألقاب التعظيم على طريقة العصور الماضية.
لأن من وجوه ضعف الذوق وضع الشيء في غير زمنه أو في غير محله. مثلاً أن تلبس المرأة للعمل ثياب النوم وللرياضة جوارب حريرية أو أن تمشي في أزقة القرية الحجرة في ثياب الحفلات وحذاء عالي الكعب.
ومن هذا الصنف من يستعمل عبارة فخمة في كتاب للأطفال ويكتب محاورة قروية بعبارة فخمة.
سمعت مرة سيدة تخطب في حفلة لإحدى الجمعيات فكان خطابها قطعة نثرية تشبه قصيدة ملحمية في أناقة أسلوبها وإغراقها في الخيال حتى حسبت نفسي في مجلس الحريري أو للقاضي الفاضل لا في اجتماع منعقد للبحث في شؤون المرأة العصرية.
من الأمثلة على وضع الشيء في غير محله ما رأيته يوماً من طفلة في الخامسة من عمرها كانت في أسرتها موضوع دهشة وإعجاب. زعموا أنها آية في الذكاء وخفة الروح لأنها كانت في كلامها وحركاتها تشبه البالغين. حادثت الطفلة فلاحظت أنها تقلد أمها وخالتها وعمتها لأنها لا تعاشر سواهن. ورأيت في كلامها وحركاتها تصنعاً يثير الانزعاج بدل اللذة والإعجاب. فقلت في نفسي خير لهذه الطفلة أن تبقى طفلة. أن تتكلم كالأطفال الذين في سنها بدلاً من أن تتحذلق وتتكلف النبوغ - كل شيء جميل في موضعه. والطفل الذي يقلد الكبار مستقبح كالثمر في غير أوانه.

