في الحفلة الراقصة الكبرى التي سيقيمها الصليب الأحمر اللبناني في ١٤ آب الجاري بفندق صوفر الكبير، سيشهد الحضور عرضاً فريداً من نوعه، ومسابقة غاية في الطرافة، للأزياء اللبنانية القديمة، تحت إشراف مفوضية السياحة والاصطياف ومجلة «صوت المرأة».
قد يقول قائل : وما المفاجأة في ذلك، وليست أمثال هذه المسابقات بالشيء الغريب على إسماعنا، فكل صيف تطالعنا فنادق لبنان الكبرى، بشتى المسابقات : للجمال، للأناقة، للرقص الخ... وما الداعي الآن لكثرة التطبيل، وهل من لون خاص لهذه المسابقة بالذات يميزها عن سائر المسابقات ؟؟
لقد تأخرنا زماناً، لمعرفة هذا الواقع، قبلنا بقرون تنبهت الشعوب العريقة لضرورة إحياء أزيائها القديمة وبعثها برونقها التقليدي البهيّ، في مهرجانات شعبية، يشترك فيها الشعب على تفاوت طبقاته وملله ... فتنفتح عيون الصغار لعصور زهت وتلوّنت، وتبتهج القلوب بعود الذكريات ممثلة أجمل تمثيل؛ هذا ثوب جدّة العائلة تلبسه الحفيدة متباهية فخورة، تداوره بتأنٍ ورفق لئلا تتمزّق كشاكشه وشرائطه فلا يعود صالحاً للأجيال القادمة .. ـ هكذا تفكر الأمم العريقة الراقية كبلدان أوروبا، ولم أقل كالشرق الأقصى، لأن ذاك أصلب إرادة فلم يشأ التخلي عن طابع زيّه الخاص، شأن الأوروبيين وشأننا نحن ... لست هنا في معرض الدفاع عن وجهة نظرنا باعتبار أن الزي الحديث أكثر ملاءمة لهذا العصر، إنما أعتقد أن بلداً كلبنان، من موارده الرئيسية السياحة والاصطياف، حريّ بتنشيط هذه المسابقات، على اختلافها، لا سيما ما كان منها ذا صلة وثقى بتراثنا الاجتماعي والتقليدي. ففي صناديق جداتنا «بقج» عامرة مطرّزة الحواشي، ضمّت أجزاء فستان ظريف، كان في عهدٍ مضى، يتبوّأ الصدارة في خزانة العائلة، فلماذا لا نقوم الساعة إليه، نبذل حياله بعض الجهد، وبعض القروش، لنظهر فيه يوم ١٤ آب بحفلة الصليب الأحمر ؟
ليست الجوائز الكبرى بحد ذاتها هي الغاية، ويا حبذا لو كانت نساؤنا ـ جميع نسائنا ـ تشارك «صوت المرأة» ومفوضية السياحة والاصطياف الشعور الصادق العميق بأهمية هذه المسابقة، والدعاية لها لتكون في كل سنة أوسع وأبعد شمولاً عن السنة الماضية حتى تعمّ جميع طبقات اللبنانيين وتتسرب إلى الأقطار العربية المجاورة، فتشعر المرأة هناك بالواجب الذي نشعر به نحن اليوم، من ضرورة إحياء أزيائنا القديمة وبعث معالم جمالها في إطار رائع جديد، وتجيبها إلى أذواق شاباتنا الناشئات، لكي يأتي يوم، تخرج فيه هذه المسابقة من نطاقها المحدود الضيق، إلى النطاق الشعبي الواسع، فيدرك أبناؤنا أن لهم تراثاً جمالياً جديراً بالصون والاعتزاز ...

