





تعوّد الناس في اليوم الاول من عيد الاضحى السعيد ان يذبحوا خروفاً او اكثر ليوزعوه على الفقراء ، فتنشرح صدور المعذبين بأكلة من لحم الضأن يقدمها لهم مثر كريم ، ومتعبد متجهد .
وتعودت انا ان اذبح خروفاً او اكثر لاوزع لحمه على الفقراء المساكين ، ولكني لم اكن اكتفي بهذا ، فالتضحية الحق ، وعيد الاضحى السعيد ، كما يدل اسمه عليه ، هو عيد التضحية . التضحية الحق هو ان تضحي بشهواتك : ان تكبت غضبك عندما يثور في صدرك ، ان تخنق الخوف عندما يعصف بك ، وان تقتل الوحشية عندما تتنازع قلبك ،
وفي هذا كله التضحية الحق التي يجب ان ننشدها لا في عيد الاضحى السعيد فحسب ، بل في صباح كل يوم ، ذلك لان هذا الانسان الذي هو انت وانا ، محتاج الى هذا التصميم ، والى هذه الارادة صباح كل يوم ، والا فالغضب يولد الخوف ، والخوف يولد الوحشية ، والحروب
كلها منشأها الغضب والخوف والوحشية .
ان كل حجر يتساقط فوق المنحدر يجر في اثناء سقوطه احجاراً كثيرة ، وهكذا فان الجوع والحسد والخوف تؤدي الى بروز شهوات دنيئة كثيرة تؤدي الى الخيانة والاستعباد والحروب ، والى ما يماثلها
من نزوات ونكبات يكون الانسان اول ضحاياها ، فلماذا لا نضحي بهذه الشهوات لاصباح عيد الاضحى ، وصباح أي عيد ، كما نضحي بالخرفان ، ولماذا لا نقف صباح كل يوم ونقول : « هذا يوم التضحية ، التضحية بالغرائز والشهوات وهي خرفان سمان تحمل في لحمها السم الزعاف ؟
يصادف ، في اختتام الثلث الاول من هذا الشهر عيد الاضحى المبارك . فصوت المرأة تغتنم هذه السانحة لترفع اعمق التهاني والتبريك الى قرائها وقارئاتها المسلمين ، في كل البلاد ، مع الطلبات الحارة بان يؤمن العيد القادم للمسلمين والعرب جميعاً كل الخير واليسر .
ان كل اختراع جديد يجب ان ننظر اليه كما ننظر الى عاصفة هوجاء تهددنا بالزوال ، ومن الواجب ان نتقي خطر الطائرة اليوم كما كنا نتقي الجحافل الرومانية بالامس ، فكلاهما خطر ان لم نحسن لجمها في الوقت المناسب ، وان لم نحسن ذبح خطرها على اسم الله .