في هذه «الزاوية» يا صديقي القارئ... سنجلس معاً كل شهر نُدردش حول قضايا هي ليست في السياسة ولا في الادب وتبعد كثيراً عن تلك الدوّامة التي يدور فيها عادة كتّابنا ومفكرونا ولا يستطيعون منها فكاكا...
نعم سنتحرر من تلك الدوّامة وندردش معاً حول مواضيع كثيراً ما تفلقني وتفلقك وتزعجني وتزعجك نفكر فيها في كل مكان.. واكتبها انا اي مكان.. وادردش مع نفسي في كل لحظة.
هل تذكر يا صديقي القارئ، تلك الايام البيض عندما كان باعة «الفلافل» ينادون على بضاعتهم... (خمسة ورغيف بفرنك) اي والله خمسة اقراص من الفلافل الشهية ومعها رغيف سمين كنا نشتريها بفرنك فقط لا غير مع شكر البائع والدعاء للشاري بالعوض. اما الآن وفي هذه الايام الحالكة السواد، فقد صار قرص الفلافل مدللاً عزيزاً على الشاري والبائع، كيف لا وثمنه وحده فرنك، وبعد ان كان غذاء الفقير وحده اصبح عزيزاً على الموسر، الا انه على الرغم من ذلك كله فان سوق الفلافل رائجة رواجاً عظيماً، ويكفي لبرهان ذلك القاء نظرة على دكان الفلافل مقابل سينما «الامبير» لترى انها غذاء الشعب الرئيسي، يتناولها الغني فطوراً في الصباح ويلتهمها الفقير صبحاً وظهراً وفي المساء.
ووراء هذا الرواج الملحوظ في سوق «الفلافل» يكمن خطر داهم، علينا ان نتلافاه من الآن. وهذا الخطر هو المنافسة الاجنبية، اذ ليس من الغرابة في شيء ان نرى في يوم من الايام دكاكين البقالين كادسة «بالفلافل المعلبة» وارد أوروبا واميركا لتأخذ مكانها الى جانب معلبات الزيتون والملبون والبازيلا والبطاطا والنقع الذي يسمونه بالافرنجي «Moshroom».
هذه الاصناف وغيرها، موجودة في حوانيت اكثر البقالين في بلادنا، وقد يبدو لأول وهلة انني ابالغ في ذكرها، ولكن الواقع يؤيد ما أقول، بل الأدهى من ذلك والامرّ ان كثيراً من بيوتنا لا تستغني عن هذه الاصناف، لا لشيء الا لكونها «مستوردة» وانك لترى احدهم يدفع عن طيبة خاطر ثلاثة شلنات ثمناً لمرطبان الزيتون الذي يحتوي بضع عشرات من الحبات فقط بينما يعز عليه ان يشتري رطلاً من الزيتون البلدي بهذا الثمن او أقل.. والملبون، فان هذا النوع من الخضرة يملأ سهول البلاد العربية ويمكن الحصول عليه مجاناً وكذلك ابن عمه «الفقيع» وناهيك عن
البصل والجزر والبطاطا والسلق والسبانخ تنتجها بلادنا بكثرة.. وغيرها كثير.
فهل بعد ذلك نعجب اذ نرى الفلافل معلبة؟
على باعة الفلافل اذن، ان يبادروا حالاً الى الاتصال بوزير الاقتصاد ليحصلوا منه على تعهد بعدم السماح باستيراد هذا «الصنف» من بلاد «بره» حماية له من المنافسة الاجنبية، وحرصاً على الاموال «الاضافية» من التسرب الى الخارج مقابل هذا الاستيراد الجديد.



