اذا كنت امرأة اعتيادية، قد تحسدين الجميلات، ولكن ثقي بان الشخصية هي التي تجذب الرجل، لا الجمال المظهري!
هذا الانجذاب، بين الرجل والمرأة فكرة البقاء، ولكن سميراً كان يهرب من سلوى الجميلة، كما تهرب الهرة الملسوعة من الماء الساخن. وبذلك يصح فيه قول المثل: «الملسوع يخاف من جرة الحبل». فانه آلى على نفسه الا يتزوج بعد ان طلق امرأته. حاول التمثيل في بدء مرحلته فلم يوفق، ثم انخرط في التجارة، لكن سرعان ما تعب، وفكر بالابتعاد عن العالم، والاعتزال في كوخ على شاطئ بحيرة، حيث يمكنه ان يكتب، وكان على اتم
استعداد لتنفيذ الفكرة، حين وثبت هذه الساحرة الى حياته؛ قال في حديثه عنها: «انها جميلة القد، فاتنة اللحظات، نشيطة وقادرة». وبهذه الصفات، مع الدهاء، تمكنت من جذبه اليها؛ اظهرت له ضعفها، وجعلته يحس تفوّقه، وتزوجا، فلم يدم ذلك اكثر من ستة اشهر، افترقا بعدها وعاد ينشد بحيرته الضائعة.
ليلى، احدى الفتيات الجذابات، بقامتها الرشيقة، ولكنها لم تنه دراستها الثانوية، فقد تزوجت باكراً ثم تركت زوجها اذ لم تتوفق معه، وخطبت لسواه، ولكن، مع هذا ايضا، لم يحصل اتفاق، واخيراً التقت بطبيب، حاولت ان تجعله ضالتها المنشودة، وايضاً هذا الاخير هجرها، ولما سألته عن السبب اجاب: «لا يمكنني ان اوضح سخافتها، فليس بيننا اشياء مشتركة لنتحدث عنها، ثم لم اتمكن من تعليمها أي جديد،
وصرت اخجل من تقديمها لأصحابي، فلا تنطق بكلمة واحدة تنم عن ذكاء. وهكذا نرى ان الرجل يمل الظواهر الخارجية، اذ هي لا تملأ طموحه بل يتوق لان يجد في شريكة حياته بثأراً عميقاً من الوعي وقوة الشخصية؛ هذه سيدة تبوح بسر قوتها الانثوية. «اني أم حنون لزوجي، اظهر له منتهى الرقة، واحميه بحدقة عيني» ولكن هذا فقط لا يكفي، لا شك ان المرأة الاعتيادية، تعتمد على الجاذب المظهري اكثر من التفكير، وذلك لشعور غريزي بمتطلبات الرجل، ولكن هذا لا ينفي وجود طريق آخر للحب النفسي الأعمق، والذي يكون مساعداً للمرأة كما لا يعني اهمال المرأة لزينتها وفتنتها.
هذه انعام ليست بالجميلة، ولكن سحرها خفي واهم من الجمال المجرد فهي ما تزال تحتفظ بحب زوجها لها، بالرغم من مرور عشرين عاماً على زواجهما، فانها صاحبة نفس غنية،

