- ولكن من انبأك بانه ينوي
الزواج بها ؟
قالت : انه غارق في حبه الى الاذنين.
سألت : اقال هو شيئاً من هذا .
فنفت قائلة - كلا انه يجهل اني على
علم بالصلة . لقد حاول المسكين جهده ان
يتستر حتى لا يجرح احساسي .
قلت : تريثي قليلاً فقد يكون حبه
زوبعة في فنجان . ثم تنقضي . قالت :
وما جدوى ذلك بالنسبة لي انهما صغيران
ويتناسبان لبعضهما . ولنفرض ان حبه
لها قد فتر فهل يغنيني هذا شيئاً . انني
اكبره بتسعة عشر عاماً واذا تحول قلب
رجل عن حب امرأة في مثل سن امه
فما من قوة في الوجود تعيد الى قلبه
سابق شعوره نحوه .
انك قصاص يا صديقي .. فيجب
ان تكون احسن فهما بطبيعة البشر
ولكنني لا افهم لم تقومين انت بهذه
التضحية .
عندما سألني ان اتزوجه قبل عشرة
اعوام وعدته بان اعطيه حريته عندما
يشاءها . هذا حق له يفرضه الفارق
الكبير بين عمرينا .
ولكنه لم يطلب اليك الوفاء بالوعد.
وحركت اصابعها حركة التمع معها
حجر خاتم زواجها الاسود ورأيت في
اليقاعة السوداء نذير شؤم ثم قالت .
ان الانسان يجب ان يتصرف في
مثل هذه الامور .. تريد الحق ؟ انني
ما قدمت لاتغدى هنا اليوم الا لأجلس
على نفس المائدة التي جلست واياه اليها
حين تقدم طالباً يدي . انني لا زلت
احبه بنفس القوة والاخلاص والتفاني
ولكن هذا لا يعني ان اكون انانية
فاشد ربيعه الى خريفي .
وصمتت قليلاً وقالت وهي تشد
على اسنانها يجب ان امضي الآن فبيتر
يكره الانتظار .
ونظرت اليّ نظرة فيها شبح هزيمة .
ثم ادهشني انها لم تستطع ان تقف على
قدميها بسهولة ولكنها ابتسمت وتماسكت
نفسها فقلت اتودين ان اصحبك ؟
قالت وابتسامتها لا تزال على شفتيها
حتى باب الفندق فقط . فمشيت واياها
الى الباب واردت ان اطلب لها سيارة
اجرة فابت واصرت على المضي الى
الموعد مشيا على قدميها .
واعطتني يدها فشددت عليها فقالت
لي .. هذه فرصة سعيدة ، انني راحلة
الى الخارج في الغد ولكنني سأعود مع
الخريف فحاول ان تسأل عني .
وهزت رأسها ومضت.
ووقفت انظر اليها وهي تقطع
الشارع الذي غمرته شمس ربيع مشرقة
كانت منتصبة خفيفة رشيقة كعادتها ،
ورأيت احد معارفها يمر بها ويرفع لها
قبعته فترد له تحيته بانحناءة رشيقة.
ترى اخطر لهذا الرجل ان هذه
المرأة الانيقة المرحة الواثقة من نفسها
تحمل بين جنبيها قلباً كسيراً ؟ ما ابعد
هذا ... ان تاريخ هذه المرأة الحافل لم
ينل من طبيعتها الصريحة المستقيمة .

٣٠
