بعد الجهد الفكري والتردد، وصلت الى منزل السيد والسيدة « ساسيل هارتلي » لأسأل تقريراً عن توأميها العجيبين ، ومع ان الصحفيين دعوهما : « الطفل ذو الرأسين » فانها توأمان من الخصر الى ما فوق ويتوحد جسدهما تحت الخصر . تقدم التقارير الطبية ست حوادث مشابهة لهذا ولكن لم يوجد طفل برأسين ، ولو ولد فلا يعيش .
السيدة « هارتلي » امرأة نحيلة في الثامنة والعشرين من عمرها تعلو وجهها مسحة شاحبة ، شعرها اسود لماع ، وترتدي نظارتين . قابلتني على باب مسكنها ، ودعتني للجلوس ، ثم اعتذرت واسرعت لتأدية واجبها لطفليها ، « لهما معدتان ، فيجب ان اغيّر لهما كثيراً » وضحكنا لذلك ، وبعد ان ألبستهما بذلة وردية اللون تربطها عند العنق بشريط ازرق ، اضجعتهما على سرير صغير في الغرفة ، بينما وقفت الاحظ كل ذلك بابتسامة ودهشة ، ثم دخل زوجها ، وهو يبلغ الاربعين من عمره ، شعره احمر ، سريع الخاطر ، رشيق الحركة ؛ عمل في مزرعة انتقل منها الى منجم ، ثم اصبح ميكانيكياً : « انها طفلان جميلان » هكذا اجابني حين ابديت اعجابي بها ، وقد اختار لهما اسمين ؛ كانا مضطجعين على ظهرهما ، ويتقلبان من حين لآخر ، وقد احسست بأن حيرتي تلاشت لما لمست من الارتياح البادي على ملامح الوالدين .
بعد هنيهة طلبت من السيدة « هارتلي » ان احمل طفليها الغاليين ، فابتسمت موافقة ، ورفعتهما ، ثم وضعتهما بين يدي . كان جسدهما حاراً ، تضوع منه رائحة


